اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,168
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير نص "رثاء الممالك والمدن" في اللغة العربية السنة الثانية ثانوي - الشعب العلمية والآداب (ص 144)

نقدم لكم فيما يلي تحليلاً لغوياً وأدبياً شاملاً لنص "رثاء الممالك والمدن" (المعروف بنونية أبي البقاء الرندي)، والذي يُعد من أشهر قصائد رثاء الأندلس. تم تنظيم هذا التحضير ليشمل اكتشاف المعطيات، مناقشتها، تحليل البناء الفني، والاتساق النصي، بأسلوب منسق وواضح.

أولاً: اكتشاف معطيات النص وفهم المضمون

في هذه المرحلة، نستخلص الأفكار الأساسية والحقائق التي أوردها الشاعر في قصيدته، والتي تعكس حجم المأساة التي حلت ببلاد الأندلس:

  • طلب التأسي والمواساة: التمس الشاعر العزاء والتأسي نتيجة الفقدان الجلل الذي أصاب العرب، والمتمثل في ضياع ملكهم في بلاد الأندلس، حيث انقلبت أحوالهم من سادة وحكام إلى عبيد أذلاء.
  • طبيعة المصيبة (الداهية): الأمر العظيم الذي "دهى" الجزيرة وأصابها في مقتل هو سقوط ملوك العرب وانتهاء حكمهم في بلاد الأندلس، وما تبع ذلك من سقوط لراية الإسلام وانحسارها في تلك البقاع.
  • المقصود بالجزيرة: يشير الشاعر بلفظ "الجزيرة" إلى شبه الجزيرة الأيبيرية (إسبانيا والبرتغال حالياً)، والتي كانت تُعرف ببلاد الأندلس.
  • الموقع الجغرافي للمدن: جميع المدن التي عددها الشاعر في قصيدته (مثل قرطبة، إشبيلية، حمص، إلخ..) تقع جغرافياً في إسبانيا.
  • دلالة الاستفهام: الغرض البلاغي من الاستفهام الوارد في البيتين الرابع والخامس هو التحسر والتفجع على سقوط هذه الحواضر العظيمة وما آل إليه مصيرها.
  • تخاذل المسلمين: يشير الشاعر بمرارة إلى غياب النصرة؛ حيث لم يمد المسلمون في الأقطار الأخرى يد العون لإخوانهم في الأندلس، وهو ما يتضح في قوله: "فما يهتز إنسان".
  • مآل الملوك والرعية: يصور الشاعر النهاية المأساوية حيث تحول الملوك ورعيتهم في الأندلس إلى أسرى وعبيد في يد العدو.

ثانياً: مناقشة معطيات النص وتحليل الأبعاد

ننتقل هنا إلى تحليل أعمق لمقاصد الشاعر والأبعاد النفسية والاجتماعية للنص:

1. طبيعة الرثاء

يتميز هذا النص بأن الشاعر يرثي سقوط الأندلس ككيان وحضارة، ولا يرثي أشخاصاً أمواتاً بالمعنى التقليدي. إنه يقف موقف المتحسر على زوال الحكام المسلمين وضياع المدن، مما ينقل الرثاء من الفردية إلى رثاء الدول والممالك.

2. هدم القيم الإنسانية والاجتماعية

تتضمن القصيدة تصويراً مؤلماً لانهيار القيم والمكانة:

  • اجتماعياً: يبرز النص زوال المكانة المرموقة للملوك الذين تحولوا إلى عبيد، مما يعكس انقلاباً جذرياً في السلم الاجتماعي.
  • إنسانياً: تصوير لهدم الكرامة الإنسانية من قبل الإسبان المنتصرين.
  • تاريخياً: توثيق لحظة سقوط العرب وانكسارهم أمام الزحف الإسباني.

3. الصور البيانية ودورها

استخدم الشاعر صوراً بيانية مؤثرة لتعميق المعنى، مثل:

  • "تبكي الحنيفية": استعارة مكنية.
  • "المحاريب تبكي": استعارة مكنية. شرح الصورة: شخص الشاعر المعاني المجردة (الدين/الحنيفية) والجمادات (المحاريب) في صورة إنسان يبكي ويشعر. الغرض البلاغي: توضيح المعنى وتقويته، وإبراز فداحة الخطب الذي جعل حتى الجماد والمعاني تبكي لهول ما حدث.

ثالثاً: تحديد بناء النص والنمط المستخدم

تحليل الهيكل الفني للقصيدة والأساليب المعتمدة:

  • نمط النص: اعتمد الشاعر على التداخل بين النمط السردي (لسرد وقائع السقوط وتغير الأحوال) والنمط الوصفي (لوصف حالة المدن والناس بعد الهزيمة).
  • القاموس اللغوي (حقل الحزن): يزخر النص بالألفاظ والعبارات الدالة على طابع الحزن، الأسى، والفجيعة، ومنها:
    • (تبكي الحنيفية البيضاء، فراق، ترثي، يستغيث، ذلة، عبدان، بكائهم...).

رابعاً: فحص الاتساق والانسجام

دراسة الروابط المعنوية والنفسية التي تجعل النص متماسكاً:

1. الحالة الشعورية

عواطف الشاعر من خلال النص جياشة وصادقة، حيث يظهر بإحساس مرهف، سريع التأثر، يعتصر قلبه ألماً على ما حل بوطنه ودينه.

2. الوحدة الموضوعية والهيكلية

  • الترابط بين البدء والختام: يعتبر البيت الأخير في القصيدة بمثابة خاتمة تصديقية للبيت الأول (حكمـة الدّهـر)، مما يخلق بناءً دائرياً للنص يؤكد حتمية التغير والزوال.
  • التكرار والمقابلة: كرر الشاعر ألفاظاً متضادة مثل (الإسلام / الكفر) و(المساجد / الكنائس).
    • الدلالة: يدل هذا التكرار والتقابل على الانقلاب الجذري والشامل في بلاد الأندلس؛ حيث لم يتغير الحاكم فقط، بل تغيرت الهوية، فتحولت المساجد إلى كنائس، وحل الكفر محل الإسلام.

خامساً: مجمل القول (الخلاصة والاستنتاج)

في الختام، يمكن تلخيص أهم الخصائص الفنية والموضوعية للنص:

موضوع النص وغرضه: يندرج النص تحت غرض الرثاء، وتحديداً "رثاء الممالك والمدن". وهو غرض شعري وجد ليخلد نكبات الأمم، وهو فن قديم تطور مع نكبات المسلمين خاصة في الأندلس.

الصورة البيانية البارزة:

  • المثال: "المحاريب تبكي".
  • النوع: استعارة مكنية.
  • الشرح: حذف المشبه به (الإنسان) وترك لازمة من لوازمه (البكاء) على سبيل الاستعارة المكنية، للدلالة على عظم المصيبة.

المحسنات البديعية:

  • المثال: (سرّه / ساءه).
  • النوع: طباق إيجاب.
  • الأثر: يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد، ويؤكد على تقلبات الدهر بين الفرح والحزن.