تحضير نص وصف الطبيعة والمدائن الجميلة لغة عربية س2 ثانوي الشعب العلمية
تحضير نص: وصف الطبيعة والمدائن الجميلة (وصف الجبل) المستوى: السنة الثانية ثانوي الشعبة: العلوم التجريبية والرياضيات المحور: الشعر في الأندلس (وصف الطبيعة) الشاعر: ابن خفاجة الأندلسي
أولاً: التعريف بصاحب النص (بطاقة تعريفية)
هو أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح بن عبد الله بن خفاجة، أحد أعلام الشعر الأندلسي.
- مولده ونشأته: ولد سنة 450هـ / 1058م ببلدة "شقر" الأندلسية. نشأ في بيئة طبيعية خلابة ساهمت في صقل موهبته، وعاش حياة مترفة ينعم فيها بالمكانة الكريمة والتقدير من معاصريه خلال عهد ملوك الطوائف ودولة المرابطين.
- حياته الأدبية: اتصل بالأمراء والعلماء ومدحهم ونال جوائزهم، إلا أن شهرته الأكبر جاءت من تعلقه بالطبيعة، حتى لُقب بـ "جنّان الشعراء" أو "شاعر الطبيعة المرح"، نظراً لافتتانه بمظاهر الجمال ونظرته المتفائلة للحياة (في أغلب شعره).
- وفاته: توفي سنة 533هـ / 1138م.
- آثاره: ترك ديواناً شعرياً ضخماً يضم أغراض الشعر المختلفة، ويغلب عليه وصف الطبيعة.
ثانياً: إثراء الرصيد اللغوي (شرح المفردات)
لفهم النص بشكل دقيق، يجب الوقوف عند المعاني اللغوية التالية التي وظفها الشاعر ببراعة:
- جبل أرعن: الجبل الذي فيه نتوء وبروز واضح، ويقصد به الجبل العظيم المضطرب الطول.
- طماح الذؤابة: عالي القمة (الذؤابة هي أعلى الشيء).
- باذخ: مرتفع وشامخ.
- غارب: أعلى الجبل أو الموج (والأصل ما بين السنام والعنق في البعير).
- يلوث: يلف ويعصب (من اللوثة وهي العمامة).
- السرى: السير ليلاً.
- مؤوب: العائد، أو السائر طوال النهار.
- قال بظلي: (من القيلولة) أي استراح وأقام في ظلي وقت الظهيرة.
- نكب الرياح: الرياح التي تهب منحرفة وتقع بين ريحين (كأن تقع بين الصبا والشمال).
- معاطفي: جوانبي (وأصلها موضع الرداء من العنق).
- خضر البحار: يقصد أمواج البحر المتلاطمة.
- الأيك: الشجر الملتف الكثيف.
- الوُرق: (جمع ورقاء) وهي الحمامة التي في لونها بياض وسواد (لون الرماد).
- غيض: نَقصَ وجفَّ (عكس فاض).
- السلوان: النسيان وعدم المبالاة.
- آيب: راجع وعائد.
- الطيّة: الحاجة، القصد، أو الوجهة.
ثالثاً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
في هذه المرحلة نستخلص المضامين والأفكار الأساسية التي طرحها الشاعر في قصيدته:
1. صفات الجبل كما رسمها الشاعر: وصف الشاعر الجبل بصفات المهابة والشموخ، فهو:
- طويل القمم ذو بروز واضح.
- شديد الارتفاع ينافس السماء في علوها.
- ضخم وعريض يسد مهب الريح من كل الاتجاهات.
- يزحم النجوم والشهب ليلاً بمناكبه لفرط علوه.
2. سبب سد الجبل لطرق الرياح: يعود ذلك لضخامته وعلوه الشاهق وعرضه الكبير الذي يقف حاجزاً أمام الرياح من كل ناحية.
3. الصورة المتخيلة للجبل (التشخيص): في البيت الثالث، انتقل الشاعر من الوصف المادي إلى التخييل، حيث صور الجبل في هيئة رجل وقور ورزين، غارق في الصمت والتفكير، يتأمل في عواقب الأمور ومصائر الخلق طوال الليالي.
4. حالة السأم والضجر: ضاق الجبل (والشاعر من خلاله) بالحياة وسئم من تكرار الأيام. تظهر هذه الحالة بوضوح في الأبيات من (6 إلى 12). حيث دبت في نفسه روح الملل نتيجة طول البقاء، ومفارقة الأصحاب، والشعور بوطأة الكبر. (هنا أسقط الشاعر مشاعره الخاصة على الجبل).
5. حديث الجبل للشاعر: عندما استنطق الشاعر الجبل، حدثه الجبل عن تجربته الطويلة مع الزمن، قائلاً:
- كم كنتُ ملجأً لقاتل هارب ولعابد زاهد.
- كم مر بي من مسافرين في الليل والنهار.
- كم استظل بظلي الناس وناموا في وقت الهاجرة.
- كم واجهت من رياح عاتية وأمواج بحر متلاطمة.
- النهاية الحتمية: كل هؤلاء زالوا ورحلوا، وما اهتزاز أشجاري ونوح حمائمي إلا تعبير عن حزني عليهم. دموعي لم تجف صبراً، بل فنيت من كثرة البكاء على الأصحاب.
6. دلالة حديث الجبل: يكشف حديث الجبل عن عاطفة الشاعر الحقيقية وحالته النفسية. فالشاعر يبدو سئماً من الحياة، وحيداً بعد فراق الأحبة، وقد لجأ إلى "تشخيص" الجبل ليبث من خلاله شكواه وأحزانه.
رابعاً: مناقشة معطيات النص (التحليل البلاغي والنقدي)
1. لقب "وصّاف الطبيعة المرح" ومدى انطباقه هنا: رغم أن اللقب يشير للمرح، إلا أن ابن خفاجة هنا يظهر جانباً تأملياً حزيناً. لقد استدل النقاد على براعته في الوصف من خلال قدرته على "أنسنة الطبيعة" (التشخيص). فقد جعل الجبل شيخاً كبيراً يرتدي عمامة (السحاب) ويتحدث عن همومه وأحزانه (الأبيات 3-13)، مما يثبت قدرته الفائقة على التصوير والتخيل.
2. الأسلوب الإنشائي في البيت الثاني عشر:
- العبارة: "فحتى متى أبقى ويظعن صاحب؟"
- نوع الأسلوب: إنشائي طلبي (استفهام).
- غرضه البلاغي: إبداء الحسرة، اليأس، وتمني الموت للخلاص من ألم الفراق.
3. أسلوب القصر ودلالته:
- العبارة: "إنما نزفت دموعي في فراق الصواحب".
- طريقته: استخدام الأداة (إنما).
- طرفا القصر:
- المقصور: نزف الدموع.
- المقصور عليه: فراق الصواحب.
- المعنى: تخصيص سبب بكائه وانتهاء دموعه بفراق الأصدقاء دون غيره من الأسباب.
4. الإيحاء في عبارة "فإنا من مقيم وذاهب": توحي هذه العبارة بحتمية الفناء، وبأن الشاعر يدرك أنه سيلحق بمن سبقوه. وكأنه يلقي تحية الوداع للجبل (المقيم) بينما هو (الذاهب) يواصل سيره نحو الموت الذي سيطويه كما طوى غيره.
5. تصنيف القصيدة ضمن الأدب الوصفي: تعد القصيدة نموذجاً للأدب الوصفي لأنها:
- تتمحور حول وصف عنصر من عناصر الطبيعة (الجبل).
- تبرز ولع الشعراء الأندلسيين بالوصف، حيث جعلوه غرضاً مستقلاً وقدموه على غيره من الأغراض، بل أحياناً استهلوا به القصائد بديلاً عن المقدمة الطللية التقليدية.
خامساً: تحديد بناء النص (النمط والخصائص)
1. نمط النص: النمط الغالب هو النمط الوصفي.
2. خصائص النمط الوصفي في النص:
- غزارة الصفات والنعوت: (أرعن، طماح، باذخ، وقور، صامت...).
- استخدام الأحوال: (وهو أخرس...).
- الأفعال الدالة على الحركة والاستمرار: (المضارعة: يسد، يطاول، يزحم، يلوث).
- الأفعال الماضية للسرد والوصف الثابت: (كنت، نزفت، غيض).
- الصور البيانية والتشخيص: أنسنة الجبل وجعله كائنًا حيًا يحس ويتكلم.
3. العاطفة المسيطرة: تمتزج في النص عاطفتان:
- عاطفة الإعجاب: بعظمة الجبل وشموخه وصموده.
- عاطفة الحزن والأسى: وهي العاطفة الصادقة التي تعكس شعور الشاعر بالوحدة ودنو الأجل.
سادساً: تفحص الاتساق والانسجام
1. الوحدة الموضوعية: تناول الشاعر موضوعاً واحداً وهو وصف الجبل والوقوف أمامه وقفة تأمل واعتبار، مما حقق للنص وحدته العضوية والموضوعية.
2. أدوات الربط ومعانيها: ساهمت حروف الربط في تماسك النص، ومنها:
- كأن: تفيد التشبيه.
- ما + إلا / إنما: تفيد القصر والحصر.
- كم: (الخبرية) تفيد التكثير.
- ألا: تفيد التنبيه والاستفتاح.
- الواو: (في قوله "ويزحم") تفيد الجمع والربط.
- حروف الجر: مثل "بغارب" (تفيد الإلصاق أو الوسيلة)، "من كل جهة" (تفيد ابتداء الغاية المكانية)، "على ظهر الفلاة" (تفيد الاستعلاء).
3. العلاقة بين مطلع القصيدة وخاتمتها:
- البداية: كانت وصفاً خارجياً للجبل وانبهاراً به.
- النهاية: انصراف عن الجبل بعد أخذ العبرة، وتسليم بحقيقة الموت والرحيل (الوداع).
سابعاً: أجمل القول في تقدير النص (التقويم النقدي)
1. الأساليب التعبيرية: اعتمد الشاعر بشكل كبير على الأساليب الخبرية، وذلك لأن مقامه مقام وصف وسرد حقائق وتأملات، مما يستدعي التقرير والتوضيح.
2. انعكاس نفسية الشاعر: النص مرآة عاكسة لنفسية ابن خفاجة، حيث يظهر:
- حبه العميق للطبيعة والاندماج فيها.
- نزعته التشاؤمية في أواخر حياته وشعوره بالوحشة.
- قدرته على إسقاط مشاعره الداخلية على العناصر الخارجية (الطبيعة الصامتة).
3. مظاهر البيئة الأندلسية: يقدم النص وثيقة فنية عن البيئة الأندلسية، حيث يبرز:
- جمال الطبيعة وتنوع تضاريسها (جبال، بحار، أيك، طيور).
- اهتمام الإنسان الأندلسي (والشاعر خاصة) بالتفاعل مع هذه الطبيعة وجعلها جزءاً من حياته الأدبية والوجدانية.