اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,165
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير نص من المواقف الوجدانية لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب

بطاقة قراءة فنية لنص: من المواقف الوجدانية

المستوى: السنة الأولى ثانوي (جذع مشترك علوم وتكنولوجيا). النشاط: نص أدبي. الموضوع: من المواقف الوجدانية (شعر غزل عذري). صاحب النص: جميل بن معمر.

أولاً: أتعرف على صاحب النص

التعريف بالشاعر جميل بثينة: هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري، شاعر أموي اشتهر بلقب "جميل بثينة" لشدة حبه لابنة عمه بثينة. تبادلا حباً طاهراً عفيفاً، إلا أن أهلها منعوه من الزواج بها وفقاً للتقاليد العربية التي تمنع تزويج من تغزل بالفتاة في شعره. طارده قومها فهرب ولجأ إلى مصر، حيث توفي بها سنة 82 هـ. يعد جميل رائداً من رواد الغزل العذري (البدوي).

ثانياً: أثري رصيدي اللغوي

شرح المفردات الصعبة الواردة في القصيدة لتعميق الفهم:

  • ريعان: أول الشيء وأفضله (ريعان الشباب: أوله).
  • نضوى: النضو هو المهزول من الحيوان (الناقة المتعبة).
  • جدود: جمع "جَد" وهو الحظ والنصيب.
  • تولى: ذهب وانقضى.

ثالثاً: أكتشف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)

في هذه المرحلة نستخلص المضمون العام للقصيدة والأفكار الأساسية:

1. أمنية الشاعر المستحيلة: يمني الشاعر نفسه في مطلع القصيدة بتجدد وعودة الأيام الماضية السعيدة (زمن الصفاء واللقاء). لو تحققت هذه الأمنية لسعد الشاعر، لكنه يدرك أن الزمن الذي مضى لا يعود، مما يضفي مسحة من الحزن واليأس.

2. حوار الشاعر مع بثينة: تظهر في النص ملامح حوارية، حيث تأثر الشاعر بأقوال بثينة، خاصة:

  • "أَمصرَ تريد؟": استفهام يوحي بالتحسر والألم لفراقه وسفره.
  • "لولا العيون التي ترى أتيتك": تبرير لعدم قدرتها على لقائه بسبب عيون الرقباء والوشاة.

3. العوائق والموانع: المانع الرئيسي لزيارة بثينة للشاعر هو الرقابة الاجتماعية (العيون التي ترى). ورغم ذلك، لا يستطيع الشاعر إخفاء تعلقه بها، فهو يجهر بحبه ودموعه تشهد على ذلك، مما يدل على صدق عاطفته وعدم قدرته على الكتمان.

4. اعتراف بثينة وحيرة الشاعر:

  • في ردها على شكواه، تعترف بثينة بحبها له (في البيت السادس)، مما يؤكد تبادل المشاعر.
  • ومع ذلك، فهي لا تملك القدرة على "رد صوابه" أو حل مشكلته، فقولها "ذاك منك بعيد" يوحي بالعجز وقلة الحيلة أمام التقاليد الصارمة.

5. مفهوم "الجهاد" عند الشاعر: يفرق الشاعر بين نوعين من الجهاد بأسلوب طريف:

  • الجهاد الذي يريده: هو الجهاد في "النساء" (أي السعي في الحب والوصال).
  • الجهاد الذي دُعي إليه: هو الجهاد في سبيل الله (القتال الفعلي). وهذا يبرز استغراقه الكامل في الحب حتى طغى على الجوانب الأخرى.

رابعاً: أناقش معطيات النص (التحليل الفني والأسلوبي)

1. دلالات الألفاظ والتراكيب:

  • الاستحالة: في قوله "ألا ليت ريعان الصفاء جديد"، استخدام "ليت" يفيد التمني لأمر مستحيل الحدوث.
  • الترخيم: نادَى الشاعر محبوبته بـ "يا بُثينَ" (بحذف التاء المربوطة) وهذا أسلوب ترخيم يفيد التدليل والتحبب وكثرة تداول الاسم على لسانه.
  • التقديم والتأخير: في قوله "أمصرَ تريد؟"، تقديم لفظة "مصر" يفيد التعجب والإنكار، وكأنها تستعظم فكرة ابتعاده عنها إلى مكان بعيد.
  • الأساليب الإنشائية:
    • الأمر: في قوله "فدتكِ جدود" (بمعنى الدعاء) أو الأوامر الأخرى غرضها الالتماس.
    • الاستفهام: في البيت التاسع غرضه النفي.

2. ملامح الغزل العذري في النص: ينتمي النص إلى الغزل العذري العفيف، وتبرز خصائصه بوضوح:

  • العفة والطهارة: الحب بعيد عن النزوات الجسدية (لولا العيون... أتيتك).
  • الاختصاص (وحدة المحبوبة): الشاعر مخلص لامرأة واحدة لا يستبدلها (يا بثين).
  • الديمومة: الحب مستمر وثابت ويزيد مع الزمن ولا ينتهي إلا بالموت.
  • الصدق العاطفي: وصف المشاعر بنبل وصدق دون تكلف.

3. صورة المحبوبة والشاعر:

  • بثينة: تظهر في صورة الفتاة العفيفة، العاقلة، المحبة، ولكنها مقيدة بقيود المجتمع (العيون، الأهل).
  • جميل: يظهر بشخصية العاشق الهائم، الحساس، غير الواقعي، الذي يرى الموت في الفراق والحياة في اللقاء، والمستعد للتضحية بروحه (الشهادة في الحب).

خامساً: أحدد بناء النص (الأنماط النصية)

تداخلت في النص عدة أنماط لخدمة الغرض الشعري:

1. النمط السردي: هو النمط الغالب في الأبيات (من 2 إلى 5) حيث يسرد الشاعر أخباراً ووقائع (حوارات، أحداث السفر، المطاردة) ضمن إطار زماني ومكاني.

2. النمط الحواري: يظهر في الأبيات (5 و 7) من خلال نقل الكلام المتبادل بينه وبين بثينة (قلت... قالت)، مما يضفي حيوية وواقعية على النص.

3. النمط الوصفي والحجاجي:

  • الوصفي: وصف مشاعره الداخلية (يموت الهوى... ويحيا).
  • الحجاجي: استخدام الحجة والدليل لإقناع المتلقي بصدق حبه (ودمعي بما أخفي... شهيد)، واعتبار قتلى الحب شهداء.

سادساً: أتفحص الاتساق والانسجام

1. الروابط اللغوية:

  • حرف الفاء: في بداية البيت الثاني أفاد السببية والترتيب.
  • الضمائر: هيمن ضمير المتكلم (أنا) وضمير المخاطب (أنتِ)، مما يعكس ذاتية التجربة ومركزية "بثينة" في حياة الشاعر. هذا التلازم بين الضميرين حقق وحدة الموضوع والانسجام.

2. الجمل الشرطية: لعبت دوراً في توضيح المعاني وربط الأسباب بالنتائج:

  • "لولا العيون... لأتيتك" (امتناع الزيارة لوجود الرقباء).
  • "يموت الهوى... إذا ما لقيتها" (شرطية تربط حياة الحب بلقائها وموته بفراقها).

سابعاً: أجمل القول في تقدير النص (الخلاصة)

1. البيئة الشعرية: النص نموذج حي لشعر البادية (الحجاز) في العصر الأموي، حيث شاع الغزل العفيف نتيجة لبيئة محافظة تتمسك بقيم الحشمة والحياء، على عكس بيئة الحواضر التي شاع فيها الغزل الصريح.

2. اللغة والأسلوب: تميزت لغة الشاعر بالسهولة والوضوح (السهل الممتنع)، خالية من الألفاظ الغريبة والمعقدة، وذلك لصدق العاطفة التي لا تحتاج إلى زخرفة لفظية.

3. القيمة الأدبية: يعكس النص مأساة الشاعر العذري الذي يذهب ضحية تقاليد المجتمع. جميل بن معمر يمثل نموذج العاشق الوفي الذي قضى حياته بين الحب والحرمان، مخلداً قصة حبه في قصائد تعد من عيون الشعر العربي.