تحضير درس: مشهد من مسرحية "مجنون ليلى" لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب
المستوى: السنة الأولى ثانوي (جذع مشترك آداب) المحور: الأدب واللغة العربية النشاط: تحليل نص أدبي ومطالعة موجهة
أولاً: التمهيد (الإطار العام)
يثير موضوع المسرح العربي عدة تساؤلات وإشكاليات نقدية وتاريخية، يمكن صياغتها على النحو التالي:
- إشكالية النشأة: متى عرف العرب المسرح؟ هل نؤرخ له بعام 1848م (صدمة الحداثة وفترة الاستنبات الماروني)؟ أم نعود إلى التراث العربي لاستقراء الظواهر الفنية والاجتماعية (الأشكال الدرامية، الطقوس الاحتفالية، واللعبية)؟
- أسباب الغياب والحضور: ما هي العوامل التي أدت لغياب المسرح بشكله الإغريقي قديماً، وما أسباب حضوره حديثاً؟
- المراحل والتجليات: ما هي المراحل التي مر بها المسرح العربي بين "التجريب" و"التأصيل"؟
ثانياً: التعريف بأعلام النص
بناءً على المعطيات الواردة، لدينا تعريفان: تعريف للباحث (صاحب النص النقدي المرافق) وتعريف للشاعر (صاحب المسرحية).
1. التعريف بالباحث (صاحب الدراسة النقدية)
هو باحث وناقد أكاديمي (تشير المعطيات إلى الدكتور جميل حمداوي أو باحث مماثل في المناهج الدراسية):
- المولد: ولد في 08 – 11 – 1963م بمدينة الناظور.
- التخصص: أستاذ باحث في تخصصات أدبية وفنية وفكرية متعددة. شاعر، ناقد، مؤرخ، وباحث تربوي.
- الاهتمامات:
- أدب الأطفال (مسرحاً، شعراً، قصة، ونقداً).
- سيميولوجية التواصل (المسرح، اللباس، اللغة).
- الفلسفة، الفكر الإسلامي، والعلوم الإنسانية.
- الإنجازات:
- حاصل على الجائزة الوطنية الأولى (التشجيعية) للأدب الإسلامي (2005) عن أفضل ديوان شعري للأطفال.
- غزير الإنتاج، له أكثر من 16 كتاباً ومقالات عديدة، ويعد الأكثر إنتاجاً في المغرب الشرقي.
2. التعريف بأمير الشعراء (صاحب المسرحية: أحمد شوقي)
- المولد والنشأة: ولد بالقاهرة عام 1868م. والده من رجال القضاء وأمه تركية الأصل.
- المسار العلمي: درس الحقوق في مصر ثم ابتعث إلى فرنسا، حيث تأثر بالمسرح الفرنسي الكلاسيكي.
- مكانته الأدبية: تزعم "جماعة أبولو" المتأثرة بالمذهب الرومانسي، ولُقب بأمير الشعراء. توفي عام 1932م.
- ريادته المسرحية: له قصب السبق في المسرح الشعري العربي.
- أسلوبه: يتميز باللغة الراقية، سهولة الحوار الشعري، والتنوع في الأوزان.
- من آثاره: "الشوقيات" (ديوان من 4 أجزاء)، ومسرحيات شعرية مثل: "مصرع كليوباترا"، "مجنون ليلى"، "قمبيز"، و"الست هدى".
ثالثاً: اكتشاف معطيات النص (تحليل المضمون)
يدور المشهد المسرحي حول زيارة "قيس" لحي "ليلى" ولقائه بعمّه "المهدي" (والد ليلى).
1. الحوار بين قيس والمهدي
- سؤال المهدي: استفسر المهدي عن سبب بقاء قيس وعدم خروجه مع الفتيان قائلاً: "ماذا وقوفك والفتيان قد ساروا؟".
- رد قيس: أجاب قيس نافياً وجوده معهم: "ما كنتُ يا عم فيهم".
- ذريعة الزيارة: ادعى قيس أنه جاء لبيت عمه طالباً "الحطب".
- مبرر الطلب: برّر قيس نفاد الحطب في بيته بثلاثة أسباب تعكس الكرم البدوي وقسوة الطبيعة:
- الرياح الشديدة.
- إكرام الضيف.
- مساعدة الجار.
2. دخول ليلى والمواجهة
- ترحيب ليلى: حين رأت ليلى ابن عمها، هتفت مرحبة: "يا مرحباً يا مرحباً".
- موقفها من طلبه: رأت أن تلبية طلب قيس (إعطاءه الحطب) "حقٌ وجب".
3. الحقيقة وراء الزيارة
- لم يكن "الحطب" هو السبب الحقيقي، بل كان ذريعة لرؤية ليلى.
- الشاهد من النص: قول قيس: "كم جئت ليلى بأسباب ملفقة".
رابعاً: المناقشة والتحليل (التعمق في النص)
1. تحليل الشخصيات والعلاقات
- كنية قيس: يُكنى بـ "أبي المهدي"، واستخدام الكنية عند العرب دليل على الاحترام والتقدير.
- موقف المهدي من قيس:
- الاعتراف بالشاعرية: يقر المهدي بشاعرية قيس وإبداعه، والدليل قوله: "وما أروي سوى شعرك".
- الخوف الاجتماعي: قوله "أم ترى جئت تشعل البيت ناراً؟" كناية عن الخوف من الفضيحة وكلام الناس إذا شُوهد قيس مع ليلى، مما يلحق الضرر بسمعة الأسرة (إشعال نار الفتنة لا نار الحطب).
2. الخصائص الفنية والأسلوبية
- نوع الغزل: غزل عفيف (عذري)، ظهر في البادية أيام الدولة الأموية، ويتميز بالتركيز على الجانب الروحي والبعد عن الحسية.
- النمط الغالب: النمط الحواري.
- مؤشراته: استخدام ضمائر المخاطب، الجمل القصيرة، غلبة المضارع للحال والماضي للاستفسار.
- البيئة في النص: ظهرت ملامح البيئة البدوية بوضوح من خلال المعجم المستخدم: (حطب، الرياح، البيد، ظبي، المها، غزال، ذئاب).
3. الصور البيانية
- الصورة: "أراني شعرك الويل ... كما لذّ على الكره كـلام الله للمشـرك".
- النوع: تشبيه تمثيلي.
- الشرح وسر الجمال: شبّه الشاعر حال "المهدي" الذي يعاني من شعر "قيس" (بسبب الفضيحة) لكنه يستعذبه لجماله، بحال "المشرك" الذي يكره رسالة الإسلام لكنه لا يملك إلا أن يستلذ ويخضع لبلاغة القرآن الكريم. الصورة تبرز قوة تأثير شعر قيس وتناقض مشاعر المهدي بين الإعجاب الفني والخوف الاجتماعي.
خامساً: الرافد النقدي (تاريخ المسرح العربي)
يتضمن الدرس جانباً نقدياً يؤرخ للمسرح العربي، ويمكن تلخيصه فيما يلي:
1. النشأة: بين الاستنبات والتأصيل
واجه المسرح العربي ظاهرتين رئيسيتين:
- الاستنبات (التغريب): هو زرع المسرح الغربي في التربة العربية عبر التقليد، الترجمة، والاقتباس. بدأ ذلك فعلياً عام 1848م مع مارون النقاش وعرضه لمسرحية "البخيل" (لموليير). وقد ساعدت حملة نابليون والبعثات العلمية والاحتكاك بالغرب على هذا الانتشار.
- التأصيل: هو محاولة التوفيق بين القالب المسرحي الغربي والمضمون التراثي العربي (الجمع بين الأصالة والمعاصرة).
2. رواد المسرح واتجاهاتهم
يستعرض الدرس ثلاثة نماذج للرواد:
| الرائد المسرحي | الاتجاه | نبذة وتوضيح |
|---|---|---|
| توفيق الحكيم | استنباتي / تغريبي (مع محاولات تأصيلية) | يُعد "أب المسرحية العربية". استفاد من المسرح الغربي (الرمزية والواقعية). من أعماله الرمزية: أهل الكهف، شهرزاد. ومن الواقعية: الأيدي الناعمة. أسلوبه يخلو من البريق الأدبي المتكلف. |
| أحمد شوقي | كلاسيكي / شعري | تأثر بالمسرح الفرنسي الكلاسيكي. رائد المسرح الشعري. تميزت لغته بالرقي وتنوع الأوزان. |
| يوسف إدريس | تأصيلي | سعى للبحث عن قالب مسرحي عربي خالص. وظّف "السامر" وحلقة الفرجة في مسرحية "الفرافير" (1964م)، مستلهماً خيال الظل والقراقوز، حيث يشارك الجمهور في اللعبة المسرحية. |
| سعد الله ونوس | مسرح التسييس | أسس لمسرح يطرح المشاكل السياسية عبر تحليل بنيتها العميقة (اقتصادياً واجتماعياً) بهدف توعية الطبقات الشعبية. من أعماله: "مغامرة رأس المملوك جابر". |
3. أسلوب الكاتب في النص النقدي
زاوج الكاتب بين السرد التاريخي (لتتبع نشأة المسرح) و الموازنة النقدية (للمقارنة بين الآراء حول النشأة وبين المدارس المسرحية المختلفة)، وذلك بغرض الوصول إلى نتائج منطقية حول تطور هذا الفن.
سادساً: استثمار المعطيات (الخلاصة)
- تعريف الغزل العذري: هو فن شعري نشأ في بني عذرة (العصر الأموي)، يكتفي فيه الشاعر بالتعلق الروحي بالمحبوبة ويبتعد عن الوصف الجسدي المادي.
- تعريف المسرحية: نص أدبي يُكتب في شكل حوار (ديالوج) يدور بين شخصيات، يهدف إلى تجسيد صراع أو فكرة، وقد ظهر في الأدب العربي حديثاً بتأثير غربي.
- شخصيات المشهد:
- قيس: العاشق والشاعر، المحرك للأحداث.
- ليلى: المحبوبة، محور الصراع.
- المهدي: الأب، يمثل السلطة الاجتماعية والعرف.
- (شخصية ثانوية ذكرت في السياق العام للمسرحية: عفراء).