تحضير نص الغزل العفيف (جميل بن معمر) لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب
المستوى: السنة الأولى ثانوي (آداب) المحور: الأدب في صدر الإسلام والعصر الأموي النشاط: نصوص أدبية الموضوع: من الغزل العفيف (ألا ليت ريعان الصفاء جديد)
أولاً: التقديم (التمهيد)
عرف العصر الأموي ازدهاراً كبيراً في فن الغزل، حيث انقسم هذا الغرض الشعري إلى اتجاهين رئيسين نتيجة للظروف الاجتماعية والبيئية:
- الغزل الحضري (الماجن): انتشر في حواضر الحجاز (مكة والمدينة) بسبب حياة الترف، والثراء، وشيوع الغناء. تميز بتعدد المحبوبات ووصف المفاتن الجسدية (زعيمه: عمر بن أبي ربيعة).
- الغزل البدوي (العفيف/العذري): نشأ في بوادي نجد والحجاز، حيث الفقر، والبداوة، والتمسك بالقيم الأخلاقية. تميز بالعفة، والاقتصار على محبوبة واحدة، وتصوير لواعج الشوق وألم الفراق دون فحش (زعيمه: جميل بن معمر).
ثانياً: التعريف بالشاعر
جميل بن معمر (توفي سنة 82 هـ / 701 م): هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي، شاعر أموي من قبيلة "عذرة" التي اشتهرت بالجمال وصدق العاطفة (ومنها اشتق اسم "الغزل العذري"). أحب ابنة عمه "بثينة" حباً طاهراً منذ الصغر، فلما كبر خطبها لكن أهلها رفضوه (لأن العرب كانت تأنف تزويج بناتها ممن يتغزل بهن)، وزوجوها غيره. عاش حياته شريداً وهائماً بحبها، وتوفي بمصر وله ديوان شعر معظمه في بثينة.
ثالثاً: النص الشعري (مقتطفات مختارة)
(القصيدة من البحر الطويل، ورويها الدال)
1. أَلا لَيتَ ريعانَ الشَبابِ جَديدُ ... وَدَهراً تَوَلّى يا بُثَينَ يَعودُ 2. فَنَبقى كَما كُنّا نَكونُ وَأَنتُمُ ... قَريبٌ وَإِذ ما تَبذُلينَ زَهيدُ 3. وَما أَنسَ مِنَ الأَشياءِ لا أَنسَ قَولَها ... وَقَد قَرَّبَت نِضوي: أَمِصرَ تُريدُ؟ 4. وَلا قَولَها: لَولا العُيونُ الَّتي تَرى ... أَتَيتُكَ فَاِعذُرني فَدَتكَ جُدودُ 5. خَليليَّ ما أَلقى مِنَ الوَجدِ ظاهِرٌ ... وَدَمعي بِما أُخفي الغَداةَ شَهيدُ 6. إِذا قُلتُ: ما بي يا بُثَينَةُ قاتِلي ... مِنَ الحُبِّ، قالَت: ثابِتٌ وَيَزيدُ 7. وَإِن قُلتُ: رُدّي بَعضَ عَقلي أَعِش بِهِ ... تَوَلَّت وَقالَت: ذاكَ مِنكَ بَعيدُ 8. يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما لَقيتُها ... وَيَحيا إِذا فارَقتُها فَيَعودُ
رابعاً: إثراء الرصيد اللغوي
- ريعان الشباب: أوله وأفضله.
- تولّى: ذهب ومضى.
- نِضوي: النِضو هو المهزول من الإبل (دلالة على كثرة الأسفار والمشقة).
- الوجد: شدة الحب والحزن.
- فدتك جدود: الجدود جمع جد، وهو الحظ، أي فدتك حظوظي.
- شهيد: شاهد ودليل.
خامساً: أكتشف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
1. بمَ استهل الشاعر قصيدته؟ وهل أمنيته قابلة للتحقق؟
- استهل الشاعر قصيدته بالتمني "ألا ليت"، حيث تمنى عودة أيام الشباب والزمن الماضي الجميل الذي جمعه بمحبوبته.
- هذه الأمنية مستحيلة التحقق، لأن الزمن الذي يمضي لا يعود، واستخدام "ليت" يفيد تمني المستحيل.
2. ما الموقف الذي يتذكره الشاعر ولا ينساه؟
- يتذكر لحظة الوداع المؤثرة عندما جهز راحلته للسفر، فسألته بثينة بلهفة وحزن: "أَمصرَ تريد؟"، وهو سؤال يحمل دلالات التحسر والخوف من الفراق الطويل.
3. ما الذي منع بثينة من وداع جميل أو لقائه كما تشتهي؟
- منعها "العيون التي ترى"، أي الوشاة والرقباء وخوفها من العار وكلام الناس، وهذا يبرز طابع البيئة البدوية المحافظة. يتضح ذلك في قولها: "لولا العيون التي ترى أتيتك".
4. كيف وصف الشاعر حالته النفسية والجسدية؟
- وصف حالته بالانكشاف والوضوح؛ فحبه (الوجد) ظاهر للعيان لا يمكن كتمانه، ودموعه تشهد على ما يخفيه في صدره من ألم.
5. بمَ ردت بثينة عندما شكا لها أن الحب يقتله؟
- كان ردها فيه نوع من المواساة الممزوجة باليأس أو التأكيد على المؤبد، حيث قالت: "ثابتٌ ويزيد"، أي أن هذا الحب قدر لا مفر منه، وهو باقٍ ومتزايد.
سادساً: أناقش معطيات النص (التحليل)
1. ما المضمون العام للنص؟ وما هي خصائص الغزل العذري البارزة فيه؟
- المضمون هو التعبير عن الشوق، والحرمان، والوفاء للمحبوبة رغم البعد.
- خصائص الغزل العذري في النص:
- العفة والطهارة: الحب هنا روحي بعيد عن الغرائز (لولا العيون... فدتك جدود).
- الاختصاص (وحدة المحبوبة): الشاعر لا يرى في الكون غير بثينة (يا بثين).
- الديمومة والوفاء: الحب مستمر حتى الموت (ثابت ويزيد).
- سيادة الحزن: طغيان عاطفة الألم والشكوى (دمعي شهيد، قاتلي، يموت الهوى).
2. حلل المفارقة (التضاد) في البيت الثامن.
- يقول الشاعر: "يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود".
- المحسن البديعي: مقابلة (يموت/يحيا - لقيتها/فارقتها).
- أثره في المعنى: يبرز عمق المعاناة؛ فاللقاء يطفئ نار الشوق (سكينة واطمئنان)، أما الفراق فيشعل جذوة الحب والحنين من جديد، مما يجعله في دوامة عذاب لا تنتهي.
3. ملامح شخصية الشاعر من خلال النص.
- شخصية مرهفة الحس، صادقة العاطفة، وفية للعهد، مستسلمة لقدر الحب، تعيش على الذكرى والأمل المستحيل.
سابعاً: أحدد بناء النص (الأنماط والبنية)
1. الأنماط التعبيرية في النص: يمزج الشاعر بين عدة أنماط لخدمة غرضه:
- النمط السردي: يظهر في حكاية موقف الوداع والحوار الذي دار بينهما (قالت، قلت، قربت نضوي).
- النمط الوصفي: يظهر في وصف مشاعره الداخلية (الوجد ظاهر، دمعي شهيد).
- النمط الحواري: (أمصر تريد؟ - ثابت ويزيد).
2. دور الحوار في القصيدة:
- أضفى الحوار حيوية على النص، وجعل القارئ يعيش المشهد وكأنه حاضر، كما كشف عن مكنونات نفسية "بثينة" التي لم تكن لتظهر لولا نقل كلامها.
3. الحجج والبراهين (الجانب الحجاجي):
- استخدم الشاعر أدلة لإثبات صدق حبه، مثل: "دمعي... شهيد". فالدمع هو الحجة الدامغة التي لا تكذب.
ثامناً: أتفحص الاتساق والانسجام
1. الروابط اللفظية والمعنوية:
- الضمائر: لعبت دوراً كبيراً في الربط، خاصة ضمير المتكلم (أنا/جميل) وضمير المخاطبة/الغائبة (هي/بثينة)، مما حقق وحدة الموضوع.
- حروف العطف: مثل "الفاء" في (فـنغنى، فـاعذرني) التي تفيد الترتيب والتعقيب والسببية.
- التكرار: تكرار لفظ "الحب"، "الهوى"، واسم "بثينة" لترسيخ المعنى العاطفي.
2. الوحدة العضوية والموضوعية:
- القصيدة كتلة واحدة لا يمكن تفكيكها، تدور حول محور واحد هو "بثينة"، وتسيطر عليها حالة شعورية واحدة هي "الحزن والشوق"، مما حقق انسجاماً تاماً بين الأبيات.
تاسعاً: أجمل القول (الخلاصة والتقييم)
تعريف الغزل العفيف (العذري): هو فن شعري يصور العاطفة الصادقة الطاهرة، ويركز على الجوانب الروحية والأخلاقية للمرأة، مبتعداً عن الوصف الجسدي الفاحش.
أسباب شيوعه في بني أمية (البادية):
- حياة البادية القاسية التي تدعو للصبر والجلد.
- التمسك بالدين والقيم الأخلاقية المحافظة.
- الفراغ الذي كان يعيشه بعض الشباب مما جعلهم يفرغون طاقاتهم في الشعر.
القيمة المستخلصة: يعلمنا النص قيمة الوفاء والإخلاص في العلاقات الإنسانية، وأن الحب الحقيقي هو الذي يسمو بالروح ويترفع عن النزوات العابرة.