تحضير نص: من آثار الإسلام على الفكر واللغة لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب
المستوى: السنة الأولى ثانوي (جذع مشترك آداب) المحور: عصر صدر الإسلام النشاط: نص تواصلي الموضوع: أثر الإسلام في نهضة النثر وتطور الفكر المرجع: د. زكريا عبد الرحمن صيام
أولاً: تقديم النص (التمهيد)
شكل ظهور الإسلام منعطفاً تاريخياً حاسماً لم يقتصر أثره على الجانب العقدي فحسب، بل امتد ليحدث انقلاباً جذرياً في الفكر العربي واللغة والأدب. وقد كان النثر الفني (الخطابة والرسائل) هو الحامل الأكبر لأعباء الدعوة الجديدة، متفوقاً في ذلك على الشعر الذي كان ديوان العرب في الجاهلية. يعالج هذا النص مظاهر هذا التأثير وكيفية استجابة اللغة العربية للقيم الإسلامية الجديدة.
ثانياً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
في هذه المرحلة، نستخرج الأفكار الأساسية التي طرحها الكاتب حول تفوق النثر وتأثير القرآن الكريم:
1. أسبقية النثر على الشعر في خدمة الدعوة:
- السؤال: لماذا اعتبر الكاتب إسهام النثر في نشر الدعوة الإسلامية أكبر وأشمل من إسهام الشعر؟
- الإجابة والشرح: يرى الكاتب أن النثر تحمل العبء الأكبر في تلك المرحلة الانتقالية؛ لأنه الأداة الأطوع لشرح العقيدة، وتشريع الأحكام، وكتابة الرسائل للملوك، والخطابة في الحشود. فالنثر يمتلك مرونة لا تتوفر في الشعر المقيد بالوزن والقافية، مما جعله يغطي مجالات أوسع في حياة المسلمين (السياسة، الدين، الاجتماع).
2. سطوة الفصاحة القرآنية:
- السؤال: فيمَ تتمثل فصاحة القرآن الكريم؟ وما أثرها على بلغاء العرب؟
- الإجابة والشرح: تتجلى فصاحة القرآن في "الإعجاز البياني" الذي أبهر جهابذة اللغة وأساطين البيان، حيث جاء بنظم لم يألفوه، يجمع بين دقة المعنى وجمال اللفظ. أما أثره، فقد جعل الخطباء والبلغاء يتضاءلون أمامه، ثم انطلقوا يقتبسون من نوره، ويستلهمون ألفاظه وتراكيبه في خطبهم ووصاياهم، مما رفع من مستوى النثر العربي.
3. منهجية الرسول ﷺ في التبليغ:
- السؤال: علامَ اعتمد الرسول (ص) في تبليغ دعوته؟ ولماذا؟
- الإجابة والشرح: اعتمد النبي الكريم منهج "الحكمة والموعظة الحسنة" والجدال بالتي هي أحسن. والهدف من ذلك هو تأليف القلوب، واستمالة العقول بالإقناع لا بالإكراه، ليرسخ الإيمان عن قناعة وفهم.
4. أثر الإسلام في فن الخطابة:
- السؤال: كيف رسخ الإسلام فن الخطابة وقوّى شوكته؟
- الإجابة والشرح: أمد الإسلام الخطابة بروح جديدة من خلال الاقتباس من القرآن الكريم (تضمين الآيات)، والاستشهاد بالحديث النبوي، مما منح الخطبة قداسة وهيبة، وجعلها وسيلة عبادة (خطبة الجمعة) ووسيلة سياسة (خطبة الجهاد والولايات).
5. علة تأثر النثر بالقرآن أكثر من الشعر:
- السؤال: بمَ علل الكاتب تأثر النثر بالقرآن أكثر من الشعر؟ وما رأيك؟
- الإجابة والشرح:
- التعليل: لأن النثر هو "لغة العقل والقلب معاً"، يخاطب الفكر والوجدان، بينما الشعر غالباً ما يكون "لغة العاطفة والقلب" فقط. والقرآن جاء شريعة ومنهاجاً يخاطب العقول، فكان النثر أقرب لمجاراته.
- التعليق: تعليل وجيه؛ فالأغراض القرآنية (التشريع، القصص، الجدل العقلي) تتطلب نسقاً لغوياً مرسلاً لا تقيده ضرورات الشعر، لذا كان النثر هو الوعاء الأنسب لاستيعاب المضامين القرآنية.
ثالثاً: مناقشة معطيات النص (التحليل والتعمق)
هنا نغوص في تحليل الخصائص الفنية والمقارنات التي عقدها الكاتب:
1. مقومات سيادة النثر:
- السؤال: ما المقومات التي مكنت النثر من الإسهام الكبير في نشر الدعوة؟
- التحليل:
- طبيعة الوحي: نزل القرآن الكريم بأسلوب نثري معجز، مما أعلى من شأن هذا الجنس الأدبي.
- الحاجة الماسة: حاجة الدولة الإسلامية الناشئة للمكاتبات السياسية والخطب الدينية.
- الوسيلة: استخدام النثر كوسيلة للإقناع العقلي والتبليغ الواضح البعيد عن غموض الشعر وخيالاته.
2. تعريف الخطابة وخصائصها في صدر الإسلام:
- التعريف: هي فن مخاطبة الجماهير نثراً، بغية استمالتهم وإقناعهم، والتأثير في عواطفهم وتوجيه سلوكهم نحو هدف محدد.
- الخصائص الفنية:
- قصر الجمل والفقرات: للإيقاع السريع والتأثير المباشر.
- الوضوح والجزالة: البعد عن التكلف وغريب اللفظ.
- التأثر بالقرآن: الاقتباس والتضمين (البدء بالحمد والثناء).
- التنظيم: مقدمة (براعة استهلال)، عرض (الموضوع)، وخاتمة.
3. العصر الذهبي للخطابة:
- السؤال: لماذا يعد عصر صدر الإسلام العصر الذهبي للخطابة؟
- التحليل: لأن دواعيه توفرت بقوة (الدعوة للدين، الحث على الجهاد، الوفود، السياسة)، فبلغت الخطابة ذروة ازدهارها ومصداقيتها التي لم تبلغها في أي عصر آخر، حيث كانت "لسان الدولة والدعوة".
4. موازنة بين الشعر والنثر:
| وجه المقارنة | الشعر | النثر |
|---|---|---|
| التعريف | كلام موزون مقفى، يعتمد على الخيال والعاطفة. | كلام مرسل لا يتقيد بوزن، يعتمد على المنطق والوضوح. |
| الأداة | لغة العاطفة والشعور (القلب). | لغة العقل والقلب معاً. |
| السعة | يعبر بكلمات قليلة عن معانٍ كثيرة (الإيجاز والمجاز). | يتسع للتفصيل والشرح والتحليل الدقيق. |
| الدور في الإسلام | تراجع قليلاً لانشغال العرب بالقرآن والفتوحات. | ازدهر جداً لخدمة الدين والدولة (خطابة، رسائل). |
رابعاً: الاستخلاص والتسجيل (أستخلص وأسجل)
نلخص في النهاية مجمل الآثار والنتائج المستفادة من النص:
1. آثار الإسلام على الفكر واللغة:
- على الفكر: حرر الإسلام العقل العربي من خرافات الجاهلية، ووجهه نحو التفكير المنطقي، والبحث في ملكوت السماوات والأرض، ومعالجة قضايا الإنسان الواقعية والأخلاقية.
- على اللغة:
- التهذيب: تخلصت اللغة من حوشي الألفاظ وغريبها.
- الإثراء: اكتسبت معجماً جديداً من المصطلحات الإسلامية (الصلاة، الزكاة، المؤمن، المنافق..).
- الأسلوب: تحول الأسلوب إلى التصوير الفني المشبع بالبيان، متأثراً بالنسق القرآني.
2. أسلوب الكاتب:
- اعتمد الكاتب "الأسلوب العلمي المتأدب".
- العلمي: لأنه يعرض حقائق تاريخية وأدبية، ويستخدم التعليل والتحليل والموازنة (دقة الأفكار، التسلسل المنطقي).
- المتأدب: لأنه يستخدم عبارات منتقاة، وصوراً بيانية مخففة لتقريب المعنى (جمال العبارة).
- غلب على النص النمط التفسيري والحجاجي.
3. النتيجة النهائية: توصل الكاتب إلى حقيقة نقدية وتاريخية مفادها أن تأثر النثر بالقرآن الكريم كان أعمق وأشمل من تأثر الشعر؛ لأن النثر كان الأداة العملية واليومية لحياة المسلمين، والوعاء الأنسب لاستيعاب المضامين العقلية والتشريعية للدين الجديد، سواء من حيث الشكل (الأسلوب) أو المضمون (الأفكار).