اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,170
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير درس: في مدح الهاشميين (الكميت بن زيد) لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب

المستوى: السنة الأولى ثانوي | الشعبة: جذع مشترك آداب المادة: اللغة العربية وآدابها | النشاط: نص أدبي العصر: العصر الأموي | الموضوع: شعر المدح السياسي (الهاشميات)

أولاً: الأهداف التعليمية

يهدف هذا الدرس إلى تمكين المتعلم من:

  1. اكتشاف المدح الأموي: والتعرف على خصائص الشعر السياسي في هذه الحقبة.
  2. فهم الحياة السياسية: استيعاب الصراعات الحزبية (الأمويون، الهاشميون، الزبيريون، الخوارج).
  3. تحليل الحجاج الشعري: التعرف على أسلوب السجال السياسي وكيفية توظيف المنطق في الشعر.
  4. التذوق الجمالي: دراسة الصور البيانية، وفائدة بحر الطويل، وأثر البدل في المعنى.

ثانياً: التمهيد والتعريف بصاحب النص

1. من هو الكميت بن زيد؟

هو الكميت بن زيد الأسدي، ولد سنة 60 هـ (680م) وتوفي سنة 126 هـ (744م).

  • مكانته: شاعر، فارس، وعالم بآداب العرب ولغاتها وأنسابها، من أهل الكوفة (والكوفة تعني الرملة المستديرة).
  • توجهه السياسي: عُرف بتشيعه الشديد لبني هاشم (آل البيت)، واشتهر بلقب "شاعر بني هاشم السياسي"؛ إذ نذر شعره للدفاع عن حقهم في الخلافة.
  • ريادته الأدبية: يُعد أول من سنَّ "السجال السياسي" (Polemic)، وأول من اتخذ "الحجاج الشعري" وسيلة لمقارعة الخصوم بالحجة والبرهان بدلاً من الشتم المجرد.
  • آثاره: ترك ديواناً شهيراً يسمى "الهاشميات"، ويُصنف ضمن أصحاب الملحمات الشعرية كالفرزدق وجرير.
  • من حكمته:

ألا لا أرى الأيام يُقْضَى عجيبُها *** بِطولٍ ولا الأحداثُ تفنى خطُوبُهَا ولمْ أَرَ قول المرْءِ إلا كنبلــه *** ِبهِ ولــهُ محـرُومُـها ومُصِيبُها

ثالثاً: إثراء الرصيد اللغوي (شرح المفردات)

للفهم العميق للنص، يجب استيعاب المعجم اللغوي التالي:

  • البيض: (بكسر الباء) النساء الحسان (ذوات البشرة البيضاء).
  • الرسم: الآثار المتبقية من الديار بعد رحيل أهلها (الأطلال).
  • البنان المخضَّب: أطراف الأصابع المصبوغة بالحناء (كناية عن النساء المترفات).
  • النُّهَى: العقول (مفردها نُهية).
  • الرهط: القوم أو الجماعة (من 3 إلى 10).
  • الكنف: الجانب والظل والرعاية.
  • عطفاه: جانباه (إشارة إلى العناية والإحاطة).
  • بكيل وأرحب: حيان (قبيلتان) عظيمتان من قبائل هَمْدان اليمنية.
  • الخِباء المطنب: الخيمة أو البيت المصنوع من الوبر والمشدود بالأطناب (الحبال) بإحكام.

رابعاً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)

نناقش الأفكار الأساسية التي بنى عليها الشاعر قصيدته:

1. التحول عن الغزل إلى الجد:

  • لمن طرب الشاعر؟ طرب الشاعر لأهل الفضائل والعقول الراجحة (بني هاشم).
  • عمن أعرض؟ أعرض عن "البيض" (النساء) وعن اللهو، رغم أن المقدمة توحي بالنسيب، إلا أنه قلبها ليعلن توبته عن الغزل.
  • السياق العمري: نظم القصيدة وهو "شيخ" (في مرحلة الشيب)، مما يضفي وقاراً ومصداقية على زهده في الملذات.

2. العزوف عن الأطلال:

  • أعلن الشاعر صراحةً عزوفه عن الوقوف على "الرسم" (الأطلال) وعن التأثر بـ "البنان المخضب" (النساء المتزينات)، ليوجه كل مشاعره نحو قضية سياسية ودينية أسمى.

3. صفات الممدوحين (بني هاشم):

  • وصفهم بـ "النفر البيض" (كناية عن نقاء السريرة والشرف، لا بياض البشرة فقط).
  • تجمعه بهم رابطة "التشيع" والمودة العميقة.

4. مقارعة الخصوم (الحجاج):

  • الاستفهام في البيت السابع: غرضه النفي والإنكار؛ فهو ينكر وجود من هو أحق منهم.
  • ماذا عابوا عليه؟ عاب الخصوم (الأمويون وأنصارهم) عليه حبه المفرط للهاشميين.
  • بم أجابهم؟ رد عليهم بحجة قاطعة: "حق الهاشميين أوجب" (أي أكثر إلزاماً وثباتاً من أي ولاء آخر).
  • التعريض بالخصوم: وصفهم في النص بـ "الخَب" (الخداع) و"الضلال"، مما يعكس فساد مذهبهم السياسي.

5. الدلالات الدقيقة:

  • الفرق بين "واجب" و"أوجب": "أوجب" (اسم تفضيل) تدل على أن حقهم في الخلافة ليس مجرد فرض، بل هو الفرض الأوكد والأعلى رتبة، ولا يضاهيه حق.
  • ذكر "بكيل وأرحب": خصَّ هاتين القبيلتين بالذكر لأنهما من كبار القبائل اليمنية التي ناصرت الإمام علي بن أبي طالب، ولهما تاريخ في الولاء للهاشميين.
  • الحجة السياسية: أثبت حقهم في الخلافة استناداً لـ "قرابتهم من الرسول ﷺ". (وهي حجة قد يراها البعض غير كافية سياسياً، حيث تُناط الخلافة بالكفاءة والشورى، لكنها كانت حجة الشيعة الأساسية آنذاك).

خامساً: مناقشة المعطيات (التحليل الأدبي)

1. الموضوع والدوافع:

  • الموضوع: مدح الهاشميين والدفاع عن شرعيتهم السياسية بأسلوب حجاجي.
  • الدافع: الصراع السياسي المحتدم حول الخلافة، ورغبة الشاعر في نصرة آل البيت وتفنيد حجج الخصوم.

2. بنية القصيدة (بين التقليد والتجديد):

  • التقليد: استهل القصيدة بمفردات المقدمة الطللية (طربت، البيض، الرسم).
  • التجديد: خالف الشعراء الجاهليين؛ فبدلاً من البكاء واستجداء الذكريات، استخدم هذه المقدمة ليعلن "الرفض" (لم يلهني دار.. لم يتطربني بنان)، موظفاً إياها كمدخل للجدية والالتزام السياسي.

3. المذهب السياسي وملامح المعارضة:

  • الشاعر هاشمي الاتجاه، يرى أن القربى من الرسول هي معيار الحكم.
  • ظهرت المعارضة والجدل بوضوح في الأبيات (7، 9، 11، 12) حيث يرد على اللائمين.

4. الصور البيانية:

  • "خفضت لهم جناحي مودة": (كناية عن التواضع والبر). استوحاها من القرآن الكريم، وتبرز شدة توقير الشاعر لآل البيت.
  • "فيهم خباء المكرمات المُطَنَّبُ": (استعارة مكنية).
    • الشرح: شبه "المكرمات" (شيء معنوي) بـ "النساء الكريات" (شيء مادي) اللواتي يوضعن في خباء (خيمة) وتشد أطنابها حماية لهن.
    • الأثر: تجسيد المعنوي في صورة محسوسة، للدلالة على أن المكارم محفوظة ومصانة عند بني هاشم كما تُصان الحرائر.

5. الخصائص الأسلوبية (أسلوب الكميت):

  • المعجم: ألفاظ مادحة وإيجابية (طربت، مودة، المكرمات) مقابل ألفاظ سلبية للخصوم.
  • الأفعال: هيمنة الفعل المضارع (18 فعلاً) للدلالة على استمرار وتجدد فضائل الهاشميين، ومزجه بالماضي لتوكيد الثبات.
  • الموسيقى: تكرار حرف "الباء" (حرف جهري انفجاري) 37 مرة، مما يلائم غرضي المدح والهجاء، ويمنح القصيدة إيقاعاً قوياً وقرعاً للآذان.
  • الأسلوب الخبري: طغى على النص لتقرير الحقائق وتثبيت الحجج.
  • الإنشاء: قليل (مثل الاستفهام في البيت 7) وغرضه التوبيخ والإنكار.

سادساً: تحديد بناء النص (الهيكلة)

1. المباشرة في الطرح:

  • لجأ الشاعر للأسلوب المباشر لأنه في مقام "دفاع وهجوم"؛ فالرد على الخصوم يتطلب وضوحاً وصرامة لا تحتمل الإغراق في الخيال الغامض.

2. نمط النص:

  • حجاجي (جدلي): قائم على المقارنة (نحن وهم)، والتعليل (لماذا نحبهم؟)، والتفنيد (الرد على اللوم).
  • تخلله النمط السردي والوصفي لخدمة الحجاج (سرد فضائلهم ووصف مناقبهم).

3. معايير الجدال:

  • معيار ديني: الولاء للقربى.
  • معيار أخلاقي: رمي الخصوم بالسفاهة والضلال مقابل حكمة الهاشميين.

سابعاً: الاتساق والانسجام

  1. تكرار النفي (ما، لم، لا): في مطلع القصيدة، لغرض "المخالفة والمغايرة". أراد الشاعر ضرب الخصوم في مقتل؛ فهم منغمسون في اللهو والنساء، بينما هو مترفع عن ذلك، مما يمنحه تفوقاً أخلاقياً.
  2. تكرار حرف الجر "إلى": لتأكيد "انتهاء الغاية"؛ فكل مشاعره تتجه وتصب في غاية واحدة: حب آل البيت.
  3. الضمائر: هيمنة ضمير الغائب "هم" (يعود على الهاشميين)، مما يوحي بشهرتهم وعظمتهم التي تغني عن ذكر أسمائهم في كل مرة.
  4. التدوير (Enjambment):
    • في الأبيات الأخيرة، اتصلت أشطر الأبيات ببعضها (نهاية الشطر الأول وبداية الثاني كلمة واحدة أو متصلة المعنى).
    • أدوات الربط المستخدمة: "على" (جر)، "سفاهاً" (تمييز)، "لقد" (توكيد)، "فإن" (تعليل وتوكيد). هذا الترابط يعكس تماسك الحجة وتدفق العاطفة.

ثامناً: أجمل القول (التقويم النقدي)

1. موقف الشاعر: تبنى الكميت دور "المحامي المدافع" أو النائب العام الذي يترافع أمام محكمة التاريخ، مطالباً بحق موكليه (بني هاشم) في الخلافة المغتصبة.

2. استراتيجية الدفاع:

  • الهجوم: تعرية الخصوم (الأمويين) بكشف انشغالهم بالملذات وسفاهة رأيهم.
  • البناء: إبراز المؤهلات القيادية للهاشميين (قرابة الرسول، السماحة، صون المكارم).

3. الحقيقة والمجاز:

  • غلبت الحقيقة على المجاز في هذا النص.
  • التعليل: لأن الموقف سياسي انفعالي حاد؛ فالانفعال الشديد والرغبة في الإقناع العقلي غالباً ما يحدّان من التحليق في الخيال الواسع، فالهدف هنا هو "الإفحام" لا مجرد الإمتاع.