تحضير درس: مُهَجَّرُونَ وَلَا عَوْدَة
مادة اللغة العربية للسنة الرابعة متوسط – الجيل الثاني (2019/2020)
ضمن المقطع التعليمي: الهجرة الداخلية والخارجية، الصفحة 150 من الكتاب المدرسي الجديد.
التعريف بالكاتبة زهور ونيسي
زهور ونيسي أديبة جزائرية معاصرة، من مواليد قسنطينة في 13 ديسمبر 1936. حازت إجازات في الأدب والفلسفة، وتخصّصت في علم الاجتماع بجامعة الجزائر. لها العديد من الأعمال الأدبية المتنوعة في الرواية والمسرح والمقالة، ومن أبرز مؤلفاتها: يوميات مدرسة، الظلال الممتدة، لونجة والغول، عجائز القمر، وروايتها الشهيرة كاليدونيا: النفي بلا رجعة، التي اقتُبس منها هذا النص.
النص: مُهَجَّرُونَ وَلَا عَوْدَة
كان صباح آخر أيام فصل الشتاء، لكنه اتسم بجمال يميل إلى الربيع. كانت الشمس تبدو أكثر دفئًا مما كانت عليه في السفينة وهي في عرض البحر. هتف الرجال بفرحة عارمة، ووجوههم مستبشرة رغم عذابهم: "الأرض... الأرض... إنها الأرض!"
كانت مجموعة من الرجال، لا يقل عددهم عن أربعمائة، ينزلون من سلم الباخرة بحركة ثقيلة. قُيِّدت أياديهم بعضها ببعض وكأنهم خراف تُساق إلى الذبح. دفعهم الحراس، وهم جنود فرنسيون غلاظ شداد، بقوة للنزول. كانت وجوه الرجال تحمل كل علامات التعب والإرهاق والمعاناة، فها هي المرة الأولى التي يطأون فيها اليابسة بعد ستة أشهر من الإبحار نحو مصير مجهول. شعر الرجال الوافدون بنوع من الراحة النفسية وهم يرون أنفسهم واقفين على الأرض الصلبة. راحوا ينظرون حولهم، يتأملون المكان الجديد، متسائلين في دهشة: "هل هذه هي الجنة؟"
كان الرجال ينظرون ويلتفون حول رجل منهم، وكأنه قائدهم. كان اسمه أحمد. أحمد كان طويل القامة، ذا صحة جيدة، وعيناه تبرقان كعينَي نسر أو صقر. كان يرتدي لباس السجن، وعندما نزل الأرض بدا مطويًا وكأنه عجوز، رغم أنه لم يتجاوز الأربعين. لكن ما إن وطئت قدماه اليابسة حتى استقام طوله، فبدا وكأنه فارس أو أمير أو قائد، ممشوق القوام، رافعًا رأسه نحو السماء الصافية التي كانت تتخللها بعض السحب البيضاء. ثم تنفس بعمق، وكأنه يطمئن لوجود الله في هذه الأرض الجديدة أيضًا. نظر إلى رفاقه الذين كانوا كأنهم أسرة واحدة، وقال لهم بارتياح: "هذه الأرض، الحمد لله! أي مكان على اليابسة خير من ذلك الغول الذي اسمه البحر. إنها الأرض... إنها الجنة!"
كان بجانب أحمد شاب اسمه علي، وهو ابنه. كان علي في الثامنة عشرة من عمره، وسيماً، ذو عينين زرقاوين وشعر أشقر وملامح نبيلة، وكأنه أمير أو سيد. كان طويلاً نحيلاً. قال علي لأبيه بصوت يائس: "بابا، أنت تضحك على نفسك وعلينا. نحن في الثلث الخالي، لا في الشط الخالي. غرباء في بلاد الناس... بابا، أنا خائف... والله خائف!" ثم انفجر بالبكاء، فالتصق أحمد بجسم ابنه علي، وقد قُيّدت الأيدي، وبكى معه، وبكى معه الجميع. ثم قال أحمد بصوت فيه زعامة وإيمان، وكأنه يلوم نفسه على لحظة الضعف التي مرت عليه: "اسمع يا علي ولدي، نحن منفيون. هذه هي الحقيقة. منفيون في بلاد بعيدة، وما علينا إلا الصبر."
المصدر: زهور ونيسي، كاليدونيا: النفي بلا رجعة، منشورات ألفا، الجزائر، ط1، 2018.
أسئلة الفهم
- ما الظاهرة التي يحدثنا عنها النص؟ الظاهرة هي النفي القسري والتهجير.
- من الذي مارس هذه الظاهرة على الجزائريين؟ الاستعمار الفرنسي.
- اذكر الشخصيات الرئيسة المذكورة في النص؟ الرجال المنفيون، أحمد (القائد)، وابنه علي.
- من هو المنفي؟ وما الفرق بين الهجرة والنفي؟
- المنفي: هو من أُجبر على مغادرة وطنه قسرًا دون إرادته.
- الفرق: الهجرة تكون طوعية واختيارية، بينما النفي يكون إجباريًا وبالقوة.
- ما أسباب سياسة النفي والتهجير التي مارسها الاستعمار؟ وإلى أين نُفي هؤلاء المساجين؟
- الأسباب: القضاء على كل أشكال المقاومة الجزائرية، سواء كانت سياسية أو عسكرية.
- مكان النفي: نُفي هؤلاء المساجين إلى مستعمرات فرنسية بعيدة، مثل كاليدونيا.
- لماذا ابتهج المنفيون برؤية اليابسة؟ وبم وصفوا الأرض؟ ابتهجوا لأنهم قضوا ستة أشهر في عرض البحر الذي اعتبروه "الغول". ووصفوا الأرض بـ "الجنة".
- ما الذي يخيف عليًّا؟ وماذا أبكى الجميع؟ يخيف عليًّا وجودهم في أرض غريبة، في "الثلث الخالي"، حيث يشعرون بأنهم غرباء في بلاد الناس. هذا الشعور بالخوف والغربة هو ما أبكى عليًّا وأباه والجميع تأثرًا لحالهم.
- ما الحقيقة التي أراد أحمد إقناع نفسه والآخرين بها؟ وهل نجح في ذلك؟ الحقيقة هي أنهم مكرهون ومجبرون على النفي، ولا حيلة لهم إلا الصبر. وقد نجح في ذلك؛ لأنه أمر واقع لا بديل له سوى التسليم والصبر.
- ما إحساس المنفي تجاه وطنه الأم؟ ومن هم الشعوب المهجرة والمنفية اليوم؟ إحساسه هو الشوق والحنين العميق لوطنه الأم. ومن الشعوب المهجرة والمنفية اليوم الشعب الفلسطيني، الذي يعيش لاجئًا في البلدان العربية بعد تهجيرهم من قبل الاحتلال الصهيوني.
- استخرج أوصاف المنفيين ومعاناتهم من النص؟ من أوصافهم ومعاناتهم: "رغم عذابهم"، "كأنهم خراف تُساق إلى الذبح"، "وجوه الرجال كانت تحمل كل علامات التعب والإرهاق والمعاناة".
- اقترح عنوانًا آخر للنص؟
- المنفيون
- صبر المنفيين
- الغربة القسرية
شرح المفردات
- ربيعًا: كناية عن عام (أي: في عمر الثامنة عشرة).
- ممشوق القوام: رشيق القوام، متناسق البنية.
- منفيون: مُرحّلون عن أوطانهم قسرًا وبالقوة.
الفكرة العامة
يُبرز النص معاناة الرجال الجزائريين المنفيين قسرًا إبان فترة الاستعمار الفرنسي، مسلطًا الضوء على مشاعرهم المتضاربة بين الأمل واليأس، ويعكس تعاطف الكاتبة مع قضيتهم.
الأفكار الأساسية
- فرحة المنفيين بوصولهم إلى اليابسة بعد رحلة بحرية طويلة، رغم قسوة النفي وشعورهم بالاستعباد.
- شخصية أحمد القوية والقيادية، التي تبعث الأمل في نفوس رفاقه رغم قسوة الواقع.
- صراع الأمل واليأس بين أحمد وابنه علي، وتأثر الجميع بمرارة الغربة والخوف من المجهول.
- دعوة أحمد إلى الصبر والقبول بالواقع كحقيقة لا مفر منها، مؤكدًا على الإيمان بقضاء الله.
المغزى العام من النص
يُعزز النص قيمة حب الوطن والتمسك به والدفاع عنه، حتى وإن بُعدنا عنه قسرًا. فحب الوطن قيمة وطنية أصيلة، وهو كذلك من الإيمان، مما يجعله قيمة دينية عظيمة.
أتذوق النص
- الأنماط السردية:
- النمط الغالب: هو السرد، حيث يتتبع النص تسلسل الأحداث وزمانها ومكانها، مع التركيز على الأفعال الماضية وأدوات الربط الزمنية.
- النمط الخادم: هو الوصف، الذي يتجلى في تقديم ملامح دقيقة للشخصيات والأماكن والحالات النفسية. ومن أهم مؤشراته:
- النعوت والصفات (مثل: "صباحًا جميلًا"، "حركة ثقيلة"، "غلاظ شداد"، "مطويًا كأنه عجوز").
- الصور البيانية (مثل: "كأنهم خراف تُساق إلى الذبح"، "عيناه تبرقان كعينَي نسر أو صقر").
- المحسّنات البديعية (إن وجدت).
- النمط الخادم الآخر: هو الحوار، الذي يعد عنصرًا هامًا في النص. وهو حوار ثنائي خارجي (بين أحمد وعلي). ومن مؤشراته:
- توظيف ضمائر المخاطب والمتكلم.
- استخدام علامات الوقف الخاصة بالحوار، كعلامتي التنصيص.
- وظيفة الأنماط: الوصف والحوار نمطان خادمان للنمط السردي المهيمن، وقد استعان بهما الكاتب لإثراء النص وتوضيح أبعاد الشخصيات والأحداث، والوصول إلى مقصديته.
ترابط الجمل وانسجام معاني النص
- فقرات النص: يتكون النص من أربع فقرات مترابطة.
- الروابط السردية: استخدمت الساردة روابط سردية قوية لربط فقرات النص وضمان تسلسل الأحداث، منها:
- "كان الوقت" في بداية الفقرة الأولى.
- "مجموعة من الرجال" في مطلع الفقرة الثانية.
- "كانوا ينظرون" في بداية الفقرة الثالثة.
- "كان أحمد" في مستهل الفقرة الأخيرة.
- طبيعة الروابط: هذه الروابط هي روابط منطقية وزمنية تسهم في بناء النص وتماسكه.
- وظيفة الفعل "كان": تكرار الفعل "كان" في أجزاء النص أفاد تعاقب مسار السرد وترتيب الأحداث عبر تسلسل زمني مناسب، مما يعكس استمرارية الحالة أو الحدث في الماضي.
أقوّم مكتسباتي
- النمط الوصفي: على الرغم من هيمنة النمط السردي، إلا أن النمط الوصفي كان حاضرًا بقوة كنمط خادم. مثّل لمؤشراته من النص (مثل: النعوت، الأحوال، الصور البيانية).
- الصور البيانية: استخرج من النص الصور البيانية (التشبيه، الاستعارة، الكناية) وحدد نوعها وأثرها في المعنى.
- المحسنات البديعية: استخرج محسنًا بديعيًا (لفظيًا أو معنويًا) من النص، وبيّن أثره البلاغي في إثراء المعنى أو الموسيقى اللفظية.