اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,168
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير درس حركة التأليف في عصر المماليك للسنة الثالثة ثانوي الشعب العلمية

نقدم لكم تحضيراً شاملاً ومنسقاً لنص "حركة التأليف في عصر المماليك"، وهو نص تواصلي مقرر ضمن منهاج اللغة العربية للسنة الثالثة من التعليم الثانوي، شعبة الآداب والفلسفة. يهدف هذا الدرس إلى تسليط الضوء على الخصائص الفنية والعلمية التي ميزت النتاج الأدبي والفكري في تلك الحقبة.

وضعية الانطلاق: التمهيد للموضوع

يستهل الدرس بالوقوف على رأي الأديب والمؤرخ بطرس البستاني حول واقع النثر في عصر المماليك.

  • موضوع حديث البستاني: تطرق بطرس البستاني إلى مميزات النثر في عصر المماليك، واصفاً الحالة التي وصل إليها الأدب في تلك الفترة من حيث الشكل والمضمون.

أولاً: اكتشاف معطيات النص

في هذه المرحلة، نستخرج الأفكار الأساسية والمعلومات الواردة في النص لفهم طبيعة الحركة التأليفية.

1. واقع النثر مقارنة بالشعر

  • المصيبة العظمى: يرى الكاتب أن مصيبة النثر كانت أفدح وخطبه أعم مقارنة بالشعر.
  • السبب: يعود ذلك إلى أن عدد المتطفلين على النثر كان أكثر بكثير من عدد المتطفلين على الشعر؛ فالنثر ميدان مفتوح استسهله الكثيرون ممن لا يملكون الموهبة الحقيقية.

2. مفهوم "إنشاء المترسلين"

يُقصد بإنشاء المترسلين ذلك النوع من النثر الذي أُلِّف بخصائص قريبة من الشعر، وتتمثل سماته فيما يلي:

  • الاصطباغ بألوان الشعر: غلب عليه الخيال والمجاز.
  • طغيان السجع: قام السجع في النثر مقام القوافي في الشعر.
  • الوزن: لم يكن ينقصه ليصبح شعراً سوى الأوزان العروضية.
  • النتيجة السلبية: ضاقت أغراض النثر وتحددت موضوعاته، فلم يعد يصلح إلا للمواضيع التي يطفو عليها الخيال الشعري (كالوصف، الرسائل، والمقامات)، مما أدى إلى ثقل ألفاظه وقبح محسناته.

3. طبيعة المؤلفات العلمية والأدبية

تميزت حركة التأليف في عصر الضعف (عصر المماليك) بخصائص محددة:

  • الجمع والحشو: جاءت معظم المؤلفات عبارة عن جمع للمعلومات وحشو للنصوص وتصنيف وتحشية (كتابة الحواشي).
  • الكم على حساب الكيف: اهتم المؤلفون في مصنفاتهم بكثرة الإنتاج (الكم) مع قلة الاستنباط.
  • سبب الانصراف للجمع والشرح: يعود انصراف العلماء إلى الجمع والتصنيف والشرح والتحشية بدلاً من الإبداع إلى تصلب الأذهان وعدم القدرة على الابتكار والتجديد.

4. الإغراق في المحسنات البديعية

  • الظاهرة: أغرقت الكتابة في هذا العصر بأنواع شتى من المحسنات البديعية.
  • الدافع: حاول الكتاب تقليد المتقدمين في التزام التورية والسجع والجناس.
  • السبب الحقيقي: كان اللجوء إلى "صناعة الألفاظ" وسيلة لستر عجزهم عن توليد المعاني واختراع الأفكار الجديدة؛ فكان الشكل غطاءً لضعف المضمون.

5. نماذج لتآليف من العصر (خارج النص)

إضافة لما ورد في النص، شهد هذا العصر مؤلفات هامة، منها:

  • فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ).
  • شرح ألفية ابن مالك: لابن عقيل.
  • الميمية في الخمرة الإلهية: لابن الفارض (ت 632 هـ).
  • مغني اللبيب عن كتب الأعاريب و شذور الذهب في معرفة كلام العرب: لابن هشام (ت 761 هـ).

6. الكتب الجامعة (الموسوعات)

  • المقصود بها: هي الكتب الموسوعية الضخمة التي تضم مختلف العلوم والآداب، وتجمع بين الفلسفة، الرياضيات، الفلك، التاريخ، وغيرها في مصنف واحد، مما يعكس الرغبة في حفظ التراث العلمي من الضياع.

ثانياً: مناقشة معطيات النص

تحليل ونقد النماذج الأدبية والتعليمية السائدة في ذلك العصر.

1. تحليل نموذج من "إنشاء المترسلين"

نورد مقتطفاً من الرسالة الهزلية لابن زيدون (كمثال يُحتذى به في الأسلوب أو يُقاس عليه التكلف البديعي):

«أما بعد أيها المصاب بعقله، المورط بجهله، البين سقطه، الفاحش غلطه، العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، الساقط سقوط الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب، فإن العجب أكذب ومعرفة المرء نفسه أصوب».

استنباط الخصائص والأسلوب:

  • المبالغة في البديع: النص يمثل صورة حقيقية للتنميق اللفظي، حيث يظهر بوضوح استخدام السجع (نهاره/اغتراره - الشراب/الشهاب) والطباق.
  • التكلف: يظهر التكلف جلياً؛ حيث ضحى الكاتب بوضوح المعنى وسلاسته في سبيل سجع العبارات وتزيينها.
  • مثال على التكلف: قوله "تهافت الفراش في الشهاب"، حيث تم تطويع المعنى ليخدم الجرس الموسيقي.

2. المتون العلمية (الشعر التعليمي)

ظهرت في هذا العصر ظاهرة "نظم المتون" لغايات تعليمية، لتسهيل حفظ العلوم.

  • المثال: ألفية ابن مالك في النحو، حيث يقول:

بتا فعلتَ وأتتْ ويا أفعلي ... ونون اقبلنْ فعلُ ينجلي

  • الشرح: يبين ابن مالك في هذا البيت خصائص "الفعل" وعلاماته المميزة، وهي:
    1. اتصاله بتاء الفاعل (فعلتَ).
    2. تاء التأنيث الساكنة (أتتْ).
    3. ياء المخاطبة (افعلي).
    4. نون التوكيد (اقبلنْ).

ثالثاً: مجمل القول (الخلاصة)

تلخيص شامل لخصائص الأدب في عصر المماليك (عصر الضعف).

1. انحصار موضوعات النثر

انحصر النثر الفني خلال هذه الفترة في نطاق ضيق شمل:

  • الكتابة الديوانية: (المراسلات الرسمية).
  • الرسائل الأدبية: (الإخوانيات وغيرها).
  • المناظرات: (المبارزات الأدبية).

2. خصائص الأسلوب والتوجه العام

  • الأسلوب كغاية: أصبح الأسلوب والزخرفة اللفظية غاية في حد ذاتها وليست وسيلة لتبليغ المعنى.
  • الاهتمام بالبديع: ركز الكتاب جل اهتمامهم على الزخرفة البديعية والمحسنات اللفظية.
  • طبيعة التأليف: انصرفوا إلى التأليف في الأدب، التاريخ، اللغة، والعلوم الدينية، ولكن بأسلوب الجمع، التلخيص، والتذييل (الشرح على الشرح).

3. حال الشعر

لم يكن الشعر أفضل حالاً من النثر، فقد جرى في طريقين متناقضين:

  • تيار الإباحية: والمجون.
  • تيار الزهد والمديح النبوي: كرد فعل على تيار المجون.
  • السمات الفنية: غلب عليه التقليد، الاقتباس، وزيادة الزخرف.
  • الإفراط: أفرط الشعراء في الهجاء بألفاظ عارية وصريحة، وفي المقابل أكثروا من نظم قصائد المديح النبوي (البديعيات).