اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,168
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير نص "إنسان ما بعد الموحدين" لغة عربية س3 ثانوي الشعب العلمية

تحضير شامل ومنقح لدرس "إنسان ما بعد الموحدين" للمفكر مالك بن نبي، مخصص للسنة الثالثة ثانوي (شعبة آداب وفلسفة)، مصاغ بأسلوب احترافي ومنظم ليسهل استيعابه ومراجعته.

بطاقة فنية للدرس

  • المستوى: السنة الثالثة ثانوي.
  • الشعبة: آداب وفلسفة.
  • المادة: اللغة العربية وآدابها.
  • النشاط: مطالعة موجهة.
  • الموضوع: إنسان ما بعد الموحدين (من كتاب "وجهة العالم الإسلامي").
  • صاحب النص: المفكر الجزائري مالك بن نبي.

وضعية الانطلاق: تشخيص واقع الأمة

قبل الغوص في النص، يجب تهيئة الأذهان للإشكالية التي يطرحها الكاتب: ما هو واقع الأمة الإسلامية اليوم؟ وما هي جذور هذا الواقع؟ تعيش الأمة حالة من "الركود الحضاري" والتشتت، تتجلى في انقسام الشمل، الجمود الفكري، والركون إلى الاستسلام. هذا الواقع ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمات تاريخية ونفسية أدت إلى غياب الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية تجاه النهضة. الحل المقترح مبدئياً: العودة الواعية لجوهر التعاليم الإسلامية التي تحث على العمل، التغيير، وتحمل المسؤولية، لا مجرد التغني بالأمجاد الغابرة.

أولاً: التعريف بصاحب النص (مالك بن نبي)

يعد مالك بن نبي أحد أبرز مفكري العالم الإسلامي في القرن العشرين، وهو "فيلسوف الحضارة".

  • المولد والنشأة: ولد سنة 1905م بمدينة تبسة (الشرق الجزائري).
  • المسار العلمي والمهني: سافر إلى فرنسا شاباً، ثم عاد ليعمل في القضاء، لكنه سرعان ما تركه ليعود لفرنسا ويتخصص في "اللاسلكي" ليتخرج مساعد مهندس. بعد استقلال الجزائر، شغل منصب مدير التعليم العالي بجامعة الجزائر.
  • مشروعه الفكري: ركز جل حياته على تشخيص "المرض الحضاري" للعالم الإسلامي، مبتكراً مصطلحات دقيقة مثل "القابلية للاستعمار".
  • أهم مؤلفاته: (الظاهرة القرآنية)، (شروط النهضة)، (مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي)، (وجهة العالم الإسلامي)، ومذكراته (مذكرات شاهد القرن).
  • الوفاة: توفي رحمه الله سنة 1973م.

ثانياً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)

يتناول النص تحليلاً سوسيولوجياً وتاريخياً عميقاً لنفسية الإنسان المسلم في عصور الانحطاط. وفيما يلي تفصيل للأفكار الرئيسية:

1. مفهوم "إنسان ما بعد الموحدين"

لا يقصد الكاتب بهذا المصطلح فترة زمنية فحسب، بل نمطاً نفسياً واجتماعياً.

  • التعريف: هو الإنسان المتواكل، العاجز، الذي فقد فاعليته الحضارية. هو فرد يعيش على اجترار الماضي، لا يضع المجد هدفاً لنفسه، بل يكتفي بالمطالبة بالحقوق دون أداء الواجبات.
  • السمات: يتميز بالجمود، عدم احترام الوقت، والاعتماد الكلي على الموروثات التقليدية البالية دون تمحيص.
  • نقطة التحول: يحدد الكاتب سقوط دولة الموحدين (1269م) كبداية لهذا الانحسار الحضاري، حيث دخلت الأمة في ليل التخلف الطويل.

2. مظاهر التخلف في المجتمع

يستعرض مالك بن نبي صورتين متناقضتين ظاهرياً لكنهما تعبران عن نفس الجوهر المتخلف:

  • المظهر البريء (التقليدي): يتمثل في الفلاح الوديع القانع بفقره، أو الراعي المترحل المتقشف، وهو تخلف نابع من الجهل والجمود.
  • المظهر الكاذب (المودرن): يتمثل في ابن الأثرياء (نصف المتعلم) الذي يرتدي قشور الحضارة الغربية دون فهم لجوهرها، فهو يمتلك المال والمظهر لكنه يفتقد للفاعلية والإنتاج.

3. أولوية التصحيح: الأخلاقي أم المادي؟

يجزم الكاتب بأن التصحيح الأخلاقي والنفسي يسبق التصحيح المادي.

  • التعليل: لأن بناء "الإنسان" أصعب وأشق من بناء المصانع أو الآلات. صناعة محرك أمر تقني، لكن صناعة إنسان متحضر يدرك قيمة الوقت والواجب تتطلب جهداً تربويًا ونفسيًا شاقًا. الحضارة تبدأ من "النفس" وتغيير ما بها، مصداقاً للآية الكريمة: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِم).

ثالثاً: مناقشة المعطيات (التحليل والتعمق)

1. سطوة التقليد والوراثة الاجتماعية

يرى الكاتب أن "روح التقليد" متجذرة في البشر، ويستدل على ذلك بمراقبة الطفل الذي يلعب.

  • الدلالة: لعب الطفل هو محاكاة للكبار، مما يثبت أن الوراثة الاجتماعية (العادات والتقاليد) قوة موجهة قاهرة. إذا كان المجتمع راكداً، سينشأ الطفل مقلداً لهذا الركود. هذا الحكم يتسم بالمنطقية والموضوعية العلمية.

2. منهجية المقارنة (مثال القيروان)

اعتمد الكاتب أسلوب المقارنة لتوضيح فكرة "التراجع الحضاري"، مستحضراً نموذج مدينة القيروان:

  • في عهد الأغالبة: كانت قبة الملك، قمة الأبهة، وعاصمة يقطنها الملايين (رمز الازدهار).
  • في عهد ابن خلدون (ما بعد الموحدين): تحولت إلى قرية صغيرة معمورة (رمز الانهيار).
  • الهدف من المقارنة: إثبات أن الحضارة ليست ثابتة، بل تموت إذا فقد الإنسان فاعليته. وهو أسلوب ناجع جداً في التحليل التاريخي.

3. أسباب التخلف: ذاتية أم موضوعية؟

الأسباب الواردة في النص موضوعية؛ لأن الكاتب ربط الحضارة بـ:

  1. التراكم: تواصل ما تتركه الأجيال (الاستمرارية).
  2. الاستقرار: لا يمكن حدوث تقدم دون استقرار سياسي واجتماعي. غياب هذه العناصر يؤدي حتماً إلى التخلف، بعيداً عن العواطف.

4. الأسلوب الغالب على النص

استخدم الكاتب الأسلوب العلمي المتأدب (أو الفكري).

  • الخصائص: دقة الألفاظ، مخاطبة العقل، التسلسل المنطقي، قلة المحسنات البديعية والصور البيانية إلا ما جاء عفوياً لخدمة المعنى.
  • الشواهد من النص:
    • "ليس من الصواب أن نبحث عن النظم..."
    • "يؤرخ لتلك الظاهرة في التاريخ الإسلامي..."
    • "إن العلوم الأخلاقية والاجتماعية... أكثر ضرورة من العلوم المادية."

رابعاً: استثمار المعطيات (البعد التاريخي)

لتعميق الفهم، يجب الإحاطة بالسياق التاريخي لدولة الموحدين التي اتخذها الكاتب حداً فاصلاً.

جدول تعريفي بدولة الموحدين:

العنصرالتفاصيل التاريخية
المؤسسمحمد بن تومرت (المهدي)، ثم خلفه عبد المؤمن بن علي الكومي (المؤسس الفعلي للدولة).
النشأةانطلقت من المغرب الأقصى (مراكش) حوالي سنة 1121م كحركة إصلاحية دينية.
الامتدادوحدت المغرب الإسلامي بالكامل (من ليبيا شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً) وضمّت الأندلس.
أهم المعاركمعركة الأرك (انتصار ساحق): أعادت الهيبة للمسلمين بالأندلس.<br>معركة العقاب (هزيمة مدوية): كانت بداية النهاية والانهيار سنة 1212م.
السقوطسقطت رسمياً عام 1269م، وبسقوطها تفكك المغرب العربي والأندلس وبدأ عصر الضعف.

خامساً: الخلاصة والتقييم النقدي

الفكرة العامة للنص: تحليل أسباب الانحطاط في العالم الإسلامي وربطها بنفسية "إنسان ما بعد الموحدين" العاجزة، والدعوة إلى التغيير النفسي والأخلاقي قبل المادي.

القيم المستخلصة:

  1. قيمة حضارية: الحضارة فعل وإنجاز وليست تكدساً للأشياء.
  2. قيمة تربوية: ضرورة تربية النشء على الفاعلية ونبذ الاتكالية.
  3. قيمة تاريخية: فهم التاريخ لتجنب أخطاء الماضي.

حكم نقدي: نجح مالك بن نبي في تشريح الداء العضال للأمة، مبتعداً عن الخطاب العاطفي الباكي على الأطلال، ومقدماً رؤية نقدية عقلانية تربط النهضة بتغيير "الإنسان" (عالم الأفكار) قبل تغيير "المادة" (عالم الأشياء). نصّه يتميز بالتماسك المنطقي والعمق الفلسفي.