تحضير نص "نشأة الشعر التعليمي" للسنة الثالثة ثانوي الشعب العلمية
بصفتي محرراً لغوياً خبيراً، قمتُ بإعادة صياغة وتنظيم محتوى تحضير نص "نشأة الشعر التعليمي" ليكون مرجعاً شاملاً ومنسقاً بدقة، بما يتوافق مع منهاج اللغة العربية وآدابها للسنة الثالثة ثانوي (الشعب العلمية).
البطاقة الفنية للنص
- المستوى: السنة الثالثة ثانوي.
- الشعبة: العلوم التجريبية (والشعب العلمية المشتركة).
- المحور الأول: عصر الضعف والانحطاط (656 هـ - 1213 هـ).
- الوحدة التعليمية الأولى: من الشعر التعليمي.
- النشاط: نص تواصلي.
- الموضوع: نشأة الشعر التعليمي.
- الكاتب: عبد الله بن عويقل.
أولاً: أكتشف معطيات النص
في هذه المرحلة، نستخرج المعلومات الأساسية والمصطلحات الواردة في النص لفهم السياق التاريخي والأدبي للشعر التعليمي.
1. المصطلح العلمي للشعر التعليمي: أطلق العرب على الشعر التعليمي مصطلحاً خاصاً هو: "المتن المنظوم".
2. دوافع وبدايات النظم التعليمي:
- متى فكر العرب فيه؟ بدأ التفكير في هذا النوع من النظم حينما اتسعت معارف العرب، وتنوعت مشاربهم الثقافية، وزاد إقبالهم وشغفهم بالتعلم.
- العصور التي نشط فيها: برز هذا النوع بوضوح بداية من القرن الثاني الهجري.
- سبب النشاط: التفسير الذي قدمه الكاتب هو أن الشعر (النظم) يشكل وسيلة مشوقة، ويسهل على المتعلمين حفظ العلوم واستحضارها مقارنة بالنثر.
3. أشهر المتون في عصر المماليك: شهد عصر المماليك ازدهاراً كبيراً في المنظومات العلمية واللغوية، ومن أبرزها:
- في النحو والصرف: منظومتا ابن مالك الشهيرتان (الكافية والشافية)، و** (الخلاصة الألفية)** المعروفة بألفية ابن مالك.
- في القراءات: منظومة الشاطبي (حرز الأماني ووجه التهاني) المعروفة بالشاطبية.
4. أشهر المتون في عصر العثمانيين: على الرغم من تراجع الزخم الأدبي، إلا أن هذا العصر شهد تأليف متون هامة، منها:
- أرجوزة الألغاز النحوية: لعصام الدين الإسفرائيني.
- منظومة الدرة البهية في نظم الأجرومية: للعمريطي.
- منظومة الفرائد الجميلة: للكرمياني.
ثانياً: أناقش معطيات النص
ننتقل هنا إلى تحليل الأفكار ومناقشة الآراء الواردة حول جدوى الشعر التعليمي وتطوره.
1. دور الشعر التعليمي في حفظ العلوم: الرأي: نعم، يساعد الشعر التعليمي فعلاً على حفظ العلوم. التعليل: لأن الهمم في تلك العصور قد ضعفت عن حفظ المطولات النثرية، فأصبحت النفوس تميل إلى التبسيط والتسهيل الذي يوفره الإيقاع الشعري (الرجز غالباً).
2. هيمنة علم النحو على المنظومات: كان لعلم النحو القسط الأوفر في المنظومات التعليمية لعدة أسباب:
- لأنه العلم الأساسي الذي يقبل عليه الطلبة بكثرة.
- هو الأكثر احتياجاً لصقل العلوم الأخرى، فلا يستقيم فهم الفقه أو التفسير إلا بضبط النحو.
- دوره في تهذيب اللسان وتقويمه.
3. الاقتباس من الأمم الأخرى (التقليد أم المهارة؟): الرأي: يُعد الأخذ من التجارب العلمية للأمم الأخرى مهارة وحكمة وليس مجرد تقليد أعمى. التعليل: الاستفادة من العلوم وتجارب السابقين حكمة ينبغي استغلالها لتطوير المعرفة، وهذا النهج هو ما حضّ عليه الحديث الشريف (الحكمة ضالة المؤمن).
4. تصنيف أبيات شعرية (تطبيق): قال الشاعر:
في الماء سر عظيم لا يُحسُ به *** إلا الحكيمُ العليمُ العارف الفَطنْ فمرّةً في تجاويف العروق دمٌ *** وتارةً في الشراب سائلٌ لبَـــنْ وهو الذي صارَ في الزيتون يانعه *** زيتاً وفي الكرْمِ خمراً فيه يختــزنْ
- التصنيف: تصنف هذه الأبيات ضمن الشعر التعليمي التثقيفي.
- التعليل: لأنها تتناول حقائق علمية وكونية (تحولات الماء وتأثيره في الكائنات والنباتات) بأسلوب شعري يهدف إلى تثقيف القارئ وإثارة تأمله، بعيداً عن العاطفة والخيال الجامح.
ثالثاً: أستخلص وأسجل
خلاصة القول والنتائج المستفادة من النص التواصلي.
1. دلالة اهتمام العرب بالمنظومات
يدل اهتمام العرب بضبط علومهم في شكل منظومات شعرية على:
- حرصهم الشديد على علومهم ومحاولة تدوينها وحفظها من الضياع.
- رغبتهم في تيسير العلم لطلبة العلم.
- تملكهم لناصية اللغة والشعر وقدرتهم على تطويع الأوزان للمادة العلمية الجافة.
2. مقارنة بين العصرين (رأي الكاتب)
يرى الكاتب أن الشعر التعليمي:
- في عصر المماليك: كثرت المنظومات العلمية بشكل ملحوظ، واتسعت موضوعاتها لتشمل علوماً كثيرة (خاصة النحو والقراءات).
- في عصر العثمانيين: كانت المنظومات موجودة ولكنها أقل رواجاً وأضعف تأثيراً مقارنة بنظيرتها في عصر المماليك.
3. التسجيل التاريخي (الخلاصة)
ظهر المتنُ المنظومُ عند العرب في القرن الثاني الهجري، ولكنّ العربَ لم يكونوا أول من اخترعه، بل كانت له أصول وجذور عند اليونان، ونرى مثالاً واضحاً لذلك عند هوميروس في ملحمته التاريخية الشهيرة "الإلياذة".
رابعاً: تلخيص نص نشأة الشعر التعليمي
فيما يلي هيكلة لتلخيص النص، تبدأ بالأفكار الجزئية ثم نموذج للصياغة النهائية.
الأفكار الجزئية (للمسودة):
- بيان نشأة الشعر التعليمي وأسباب ظهوره عند العرب.
- استعراض أهم المتون التي نُظمت في عصر المماليك (ألفية ابن مالك نموذجاً).
- المقارنة بين نتاج عصر المماليك ونتاج عصر العثمانيين في مجال النظم التعليمي.
نموذج التلخيص المقترح:
عندما اتسعت رقعة المعارف العربية وتنوعت ثقافاتهم، ظهر ما يُعرف بـ "المتن المنظوم" في القرن الثاني الهجري، وهي فكرة مسبوقة لدى اليونان، وكان الدافع الرئيس لظهورها عند العرب حاجتهم الماسة لاستيعاب العلوم المختلفة وتسهيل حفظها. وتُعد الأرجوزة الأموية من بواكير هذا الفن، ثم جاء عصر المماليك ليشهد طفرة نوعية وكمية في المنظومات التي مست كافة العلوم، وعلى رأسها "ألفية ابن مالك". ورغم استمرار التأليف في العصر العثماني، إلا أن منظوماته لم تحظَ بنفس الرواج والإقبال الذي شهدته مصنفات عصر المماليك. ولا يزال طلاب العلم في عصرنا ينهلون مما أُلّف في هذين العصرين لضبط قواعد العلوم.