اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,168
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير نص "وصف الجبل" لابن خفاجة | السنة الثانية ثانوي (آداب وفلسفة)

نقدم لكم تحضيراً شاملاً ومنقحاً لنص "وصف الجبل" للشاعر الأندلسي ابن خفاجة، ضمن محور "وصف الطبيعة والمدائن الجميلة". هذا التحضير مصاغ بأسلوب تعليمي منهجي يغطي التعريف بالشاعر، شرح المفردات، التحليل الفني، وصولاً إلى القواعد والعروض.

التقديم: أتعرّف على صاحب النص

هو أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة، ولد سنة 450 هـ / 1058م في جزيرة "شقر" بالأندلس.

  • عصره: عاش في فترة ملوك الطوائف وبداية دولة المرابطين، وهي فترة تميزت بالاضطراب السياسي والازدهار الأدبي.
  • حياته: عكف في ريعان شبابه على اللهو ومتاع الدنيا، ولكن مع تقدمه في السن مال إلى التنسك والزهد.
  • أدبه: برع في الشعر والنثر، واشتهر بوصف الطبيعة حتى لقب بـ "جنّان الأندلس".
  • وفاته: توفي في مسقط رأسه سنة 533 هـ / 1139م، تاركاً ديواناً شعرياً حافلاً بلوحات فنية تصف الطبيعة الأندلسية.

إثراء الرصيد اللغوي (شرح المفردات)

لفهم النص فهماً دقيقاً، نورد شرحاً لأبرز الألفاظ الصعبة الواردة فيه:

  • غارب: أعلى كل شيء (كغارب البعير)، والمقصود هنا قمة الجبل أو أعاليه.
  • أصختُ إليه: أصغيتُ واستمعتُ إليه باهتمام.
  • خُضْرِ البحار: كناية عن السحب لكثافتها ولونها.
  • خفقُ أيكي: تحرّك واهتزاز أشجاري. (الأيك: جمع أيكة، وهي الشجر الكثيف الملتف).
  • وُرْقِي: جمع ورقاء، وهي الحمامة التي يميل لونها إلى البياض والسواد (الرمادي).
  • غواربي: جمع غارب، وهي أعلى الكتف، والمقصود هنا أطراف الجبل وأعاليه الشامخة.

أولاً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)

نستخلص في هذه المرحلة المضمون العام للقصيدة والأفكار الأساسية:

1. صفات الجبل كما رسمها الشاعر: وصف الشاعر الجبل بصفات مهيبة، فهو وقور، مستقر، مفكر، وصامت كأنه أخرس، ومع ذلك فهو ينطق بالعبر.

2. شموخ الجبل وضخامته: أشار الشاعر إلى أن الجبل يسد طرق الريح من كل ناحية؛ وذلك لضخامته المفرطة، وامتداده الواسع، وعلو مناكبه التي تزاحم النجوم. وعبارة "يطاول أعنان السماء" تدل دلالة قاطعة على شدة ارتفاع قمته وشموخها الهائل.

3. أنسنة الجبل (التشخيص): في البيت الثالث، تخيل الشاعر الجبل رجلاً عاقلاً يتأمل ويفكر بعمق في أحداث الدهر وتقلباته، مما يضفي عليه هيبة الحكماء.

4. شكوى الجبل وسأمه: ضاق الجبل ذرعاً بحياته الطويلة، وقد ظهر ذلك جلياً في الأبيات (10، 11، 12، 13). حيث عبر عن ملله من البقاء ومشاهدة الفناء يتخطف من حوله.

5. حديث الجبل للشاعر: سرد الجبل للشاعر قصصاً عن:

  • المقاتلين الذين احتموا به.
  • العبّاد والنساك الذين اتخذوه خلوة.
  • المسافرين الذين عبروه في ظلمات الليل أو وضح النهار.
  • معاناته من عصف الرياح وزحام السحب.

6. العاطفة في حديث الجبل: يكشف حديث الجبل عن عاطفة جياشة وإحساس مرهف؛ فهو يبدي حزناً وألماً عميقين على فراق الأحبة والأهل الذين مروا به ثم رحلوا (ماتوا)، بينما بقي هو وحيداً. وقد رد الشاعر في البيت 14 مواسياً بأن هذه هي سنة الحياة: "فما بين ذاهب ومقيم".

ثانياً: مناقشة معطيات النص (التحليل الفني)

1. لقب "وصّاف الطبيعة المرح": استحق ابن خفاجة هذا اللقب بجدارة؛ فالنص يثبت قدرته البارعة على تشخيص الطبيعة وبث الروح فيها. فالجبل في القصيدة ليس صخراً أصم، بل كائن حي يشعر، يتألم، ويتحدث، مما يجعل الصور نابضة بالحياة.

2. الموسيقى الشعرية (الوزن والقافية): مزج الشاعر بين الموسيقى والمعنى ببراعة:

  • اختار بحر الطويل، وهو بحر ممتد النفس يناسب غرض الوصف وسرد التفاصيل.
  • جعل القافية مختومة بالباء المقلقة، مما يتلاءم مع الحالة النفسية المضطربة وتشخيص الجبل كإنسان عاقل له صوت وصدى.

3. التصوير الكلي والجزئي: اعتمد الشاعر على نوعين من التصوير لإبراز هيبة الجبل:

  • الصور الكلية: رسم لوحة متكاملة العناصر تشمل:
    • اللون: (غارب، الغروب/الاصفرار، الفلاة/الصحراء، الليل/السواد).
    • الصوت: (صوت الريح، حديث الجبل).
    • الحركة: (يطاول أعنان السماء، خفق الأيك).
  • الصور الجزئية (الخيال):
    • التشبيه: "وقور" (شبهه بشيخ)، "هو أخرس" (تشبيه بليغ).
    • الاستعارة المكنية: "قال الأكم" (شبه الأكم بإنسان يتكلم)، "طوتهم يد الردى" (شبه الموت بإنسان له يد).

4. الأساليب البلاغية:

  • الاستفهام (البيت 12): أسلوب إنشائي طلبي غرضه الاستبطاء (استطالة مدة المحنة).
  • أسلوب القصر: ورد لغرض التوكيد والإيجاز، مثل:
    • "فما كان إلا أن طوتهم..." (نفي واستثناء).
    • "فما خفق أيكي غير رجفة أضلع" (قصر حقيقي).

5. حسن التعليل (بديع): ظهر بوضوح في البيتين 10 و11. حيث أنكر الشاعر العلة الحقيقية لاهتزاز الشجر (الريح) وادعى علة أدبية (رجفة الأضلع من الحزن)، وأنكر سبب نوح الحمام وادعى أنه صراخ نادب، وذلك لخدمة المعنى العاطفي الحزين.

6. دلالة "فإنا من مقيم وذاهب": توحي بحتمية الفراق وسنة الكون. الجبل يمثل "المقيم" الشاهد على العصور، والشاعر يمثل "الذاهب" الفاني، مما يخلق علاقة صداقة فلسفية بينهما.

ثالثاً: تحديد بناء النص (النمط والأفكار)

  • نمط النص: وصفي.
    • خصائصه: كثرة النعوت والأحوال، الصور البيانية، الجمل الاسمية، الأفعال الماضية والمضارعة (للديمومة والحركة)، ودقة التصوير.
    • وظيفته: جمالية، زخرفية، ورمزية (الإيهام بمطابقة الواقع).
  • العاطفة المسيطرة: عاطفة الحنين والشوق الممزوجة بالحزن والإحساس بالغربة، مما أضفى مسحة من الأسى على القصيدة.
  • تلخيص الأفكار:
    1. وصف شموخ الجبل وضخامته وعلوه في الفضاء.
    2. تشخيص الجبل كإنسان مفكر ومهموم.
    3. شكوى الجبل من تقلبات الدهر وفراق الأحبة.
    4. وداع الشاعر للجبل وتأكيده على سنة الحياة (البقاء والفناء).

رابعاً: فحص الاتساق والانسجام

  • الموضوع: وحدة موضوعية تدور حول وصف الجبل ومناجاته.
  • أدوات الربط: ساهمت في تماسك النص، مثل: واو "رُبّ" (بداية القصيدة)، واو الحال، حروف العطف (الواو، الفاء)، وحروف الجر المتنوعة.
  • العلاقة بين المطلع والخاتمة: علاقة تضاد فلسفي بين الإقامة (ثبات الجبل في المطلع) و السفر (رحيل الشاعر في الخاتمة)، مما يغلق دائرة المعنى حول جدلية الخلود والفناء.

خامساً: مجمل القول في تقدير النص

  • الأساليب: تنوعت بين الخبري (للوصف والسرد وإظهار الحزن) والإنشائي (كالاستفهام والنداء للدعاء والتحسر).
  • نفسية الشاعر: النص مرآة عاكسة لنفسية ابن خفاجة التي امتزجت بالطبيعة، فأسقط عليها أحزانه وتأملاته.
  • مظاهر البيئة: عكس النص طبيعة الأندلس الخلابة (جبال شاهقة، سحب كثيفة، أشجار ملتفة)، وأظهر ولع الشعراء الأندلسيين بوصفها.
  • التجديد: يكمن التجديد في "أنسنة الطبيعة" (Humanization of nature)، حيث جعل الجبل شخصية محورية تتكلم وتشعر، مبتعداً عن الوصف الجامد التقليدي.

سادساً: قواعد اللغة (جواز تأنيث العامل للفاعل)

يتناول هذا الدرس حالات جواز (وليس وجوب) تأنيث الفعل مع الفاعل.

1. الأمثلة من النص:

  • "طوتهم يدُ الردى": الفاعل (يد) مؤنث مجازي.
  • "طاحت بهم ريحُ النوى": الفاعل (ريح) مؤنث مجازي.

2. القاعدة: مواضع جواز تأنيث العامل: يجوز تأنيث الفعل (إلحاق تاء التأنيث) أو تذكيره في الحالات التالية:

  1. الفصل بين العامل والفاعل: إذا كان الفاعل مؤنثاً حقيقياً وفُصل عن فعله بفاصل (غير "إلا").
    • مثال: حضر (أو حضرت) اليومَ فاطمةُ.
  2. المؤنث المجازي الظاهر: إذا كان الفاعل اسماً ظاهراً مجازي التأنيث (ليس له مذكر من جنسه ولا يلد).
    • مثال: طلع (أو طلعت) الشمسُ.
  3. جمع التكسير: سواء كان لمذكر أو مؤنث.
    • مثال: جاء (أو جاءت) الرجالُ / قامت (أو قام) النساءُ.
  4. اسم الجنس الجمعي:
    • مثال: قال (أو قالت) العربُ.
  5. الفاعل لـ "نعم" و"بئس": إذا كان الفاعل مؤنثاً.
    • مثال: نعم (أو نعمت) الفتاةُ.

ملاحظة: إثبات التاء في أغلب هذه الحالات هو الأفصح والأصل.

سابعاً: العروض (بحر الرمل)

على الرغم من أن قصيدة "وصف الجبل" نظمت على "بحر الطويل"، إلا أن المقرر الدراسي يدرج درس "بحر الرمل" ضمن هذه الوحدة.

1. مثال توضيحي: يقول الشاعر: إِنّـَنِي مَزَّقْـتُ أَكْـفَانَ الدُّجَـى ... إِنَّـنِي هَدَّمـْتُ جُدْرَانَ الْوَهَـنْ

2. الكتابة العروضية والتقطيع:

  • الشطر الأول: إِنْ نَ نِيْ / مَزْ زَقْ تُ / أَكْ فَا نَ دْ / دُ جَ ىْ /0//0 ... /0/0/ ... /0/0/ ... 0//0 فاعلاتن ... فاعلاتن ... فاعلاتن ... فاعلن (محذوفة)
  • الشطر الثاني: إِنْ نَ نِيْ / هَدْ دَمْ تُ / جُدْ رَا نَ لْ / وَ هَ نْ /0//0 ... /0/0/ ... /0/0/ ... 0//0 فاعلاتن ... فاعلاتن ... فاعلاتن ... فاعلن (محذوفة)

3. استنتاج أحكام بحر الرمل:

  • نوعه: بحر صافٍ (بسيط) يعتمد على تكرار تفعيلة واحدة.
  • تفعيلته: (فَاعِلَاتُنْ) تتكرر 6 مرات في البيت (3 في كل شطر).
    • /0//0/0
  • مفتاحه: رَمَلُ الأبْحُرِ تَرْويهِ الثِّقَاتُ ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتُ
  • استعماله: يناسب حالات الغناء، الفرح، وأحياناً الحزن والزهد لرقته وسرعة إيقاعه.

4. التغييرات (الزحافات والعلل):

  • الخبن (زحاف): حذف الثاني الساكن (فاعلاتن -> فَعِلاتن).
  • الكف (زحاف): حذف السابع الساكن (فاعلاتن -> فاعلاتُ).
  • الحذف (علة): حذف السبب الخفيف من آخر التفعيلة (فاعلاتن -> فاعلا = فاعلن).
  • القصر (علة): حذف ساكن السبب الخفيف وإسكان متحركه (فاعلاتن -> فاعلاتْ = فاعلان).