اشترك في قناتنا على يوتيوب للحصول على أحدث الدروس والملفات
اشترك
بنك الفروض والإختبارات
35,143
ملف
17,165
تحميل

جاري تحضير الملفات، يرجى الانتظار...


تحضير نص شعر النقائض في العصر الأموي لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب

تقديم الوحدة: شعر النقائض في العصر الأموي

يعد هذا النص نموذجاً بارزاً لفن "النقائض" الذي ازدهر في العصر الأموي، وهو معركة شعرية يجمع فيها الشاعر بين الفخر بقبيلته وهجاء خصمه، ملتزماً بنفس البحر الشعري والقافية وحركة الروي التي اختارها الخصم.

أولاً: أتعرف على صاحبي النصين

قبل الغوص في تحليل الأبيات، يجب التعريف بقطبي هذا الصراع الشعري:

1. من هو الفرزدق؟

  • اسمه ونسبه: هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي (أبو فراس).
  • مولده ونشأته: ولد سنة 20 هـ بالبصرة. نشأ في بيت عز وشرف وسيادة (أبوه من سادات بني تميم)، فنشأ معتزاً بنفسه، مفتخراً بآبائه وقومه.
  • حياته الشعرية: اتصل بخلفاء عصره وولاته ومدحهم. اشتهر بالنقائض التي دارت بينه وبين جرير، والتي قامت على أساس الفخر والهجاء.
  • وفاته: توفي سنة 110 هـ.

2. من هو جرير؟

  • اسمه ونسبه: هو جرير بن عطية اليربوعي التميمي (أبو حرزة)، ينتمي إلى "كليب" (فرع من تميم).
  • مولده ونشأته: ولد في اليمامة في خلافة عثمان بن عفان. نشأ فقيراً يرعى غنيمات لأبيه (على عكس الفرزدق).
  • حياته الشعرية: اشتهر بملكاته الشعرية الفذة في المدح والهجاء، وكان سليط اللسان.
  • وفاته: توفي سنة 111 هـ (بعد موت الفرزدق بأشهر قليلة).

ثانياً: إثراء الرصيد اللغوي (شرح المفردات)

للفهم الدقيق للنص، نوضح معاني الألفاظ الصعبة التي وردت في القصيدتين:

  • الدعائم: جمع دعامة، وهي عمود البيت (ويقصد بها هنا أسس الشرف والمجد).
  • لا ينقل: لا يتحول ولا يزول (كناية عن الثبات والدوام).
  • سمك: رفع وأعلى (سمك السماء: رفعها).
  • مُحتَبٍ: اسم فاعل من "الاحتباء"، وهو جلسة عربية معروفة يجمع فيها الجالس بين ساقيه وظهره بثوب، وتدل هنا على السيادة والوقار والثقة.
  • يذبل: اسم جبل معروف بصلابته وثباته.
  • الأناة: الحلم ورجاحة العقل والرزانة.

ثالثاً: اكتشاف معطيات النص (التحليل المضموني)

أ- تحليل نص الفرزدق (الفخر)

1. الفخر بالبناء الإلهي للشرف:

  • يفتخر الفرزدق في مطلع قصيدته بأن "المليك" (وهو الله جل جلاله) هو الذي بنى شرف قومه ومجدهم.
  • دلالة التكرار: كرر الشاعر المعاني الدالة على الخالق (الذي سمك السماء، حكم السماء) لتوكيد الخبر وتثبيت فكرة أن شرفهم هبة إلهية لا يستطيع أحد نقضها.

2. أسماء الأعلام ودلالتها:

  • ذكر الشاعر في البيت الثالث أسماء أجداده: (زرارة، مجاشع، نهشل، أبو الفوارس).
  • ميزتها: تتميز هذه الأسماء في التراث العربي بالمجد والشرف والعظمة، وقد وظفها الفرزدق ليثبت عراقة نسبه.

3. صفات قوم الفرزدق (بين السلم والغضب):

  • في حالة الأناة (السلم): يتميزون برجاحة العقل، والوقار، والاتزان (أحلامنا تزن الجبال).
  • في حالة الغضب: يتحولون إلى مردة وجبابرة لا يقدر عليهم أحد (نجهل فوق جهل الجاهلينا)، فهم والجن سواء في البطش.

4. تلخيص مضمون نص الفرزدق:

"إن الله سبحانه وتعالى قد خصنا بشرف دائم وثابت كثبات السماء، شيده أجدادي العظام (زرارة ومجاشع)، وهو مجد لا يمكن لجرير أن يبلغه. قومي كثيرو العدد، كرماء، عقلاء وقت السلم، ولكن إذا غضبنا فنحن قوة قاهرة لا تُغالب".

ب- تحليل رد جرير (الهجاء والنقض)

1. الرد على "بناء الشرف":

  • رد جرير على افتخار الفرزدق بأن الله هو من بنى بيته، بقوله أن الله نفسه هو الذي أذل قوم الفرزدق ووضع شرفهم في "الأسفل".
  • تقدير الرد: هو رد ذكي ومتوقع في فن النقائض، حيث يقلب الشاعر المعنى ضد خصمه بنفس المنطق.

2. تحليل البيت الثالث (نقطة القوة والضعف):

  • في البيت الثالث، رد جرير على مفاخر الفرزدق.
  • موطن الضعف: يرى النقاد أن صدر البيت كان قوياً للفرزدق، وعجز بيت جرير كان أضعف فنياً مقارنة بعجز بيت الفرزدق، حيث اكتفى جرير بالسب المباشر (أخزى، ألأم).

3. دلالة الألفاظ في رد جرير:

  • استخدم جرير كلمات مثل: (الأسفل، بئس، أخس، أخزى).
  • الأثر المعنوي: كلمة "الأسفل" في البيت الأول لها أثر قوي في تحطيم فخر الفرزدق، حيث قابل "السمك والرفع" عند الفرزدق بـ "الخسف والأسفل".
  • لم يفتخر جرير بأجداده كما فعل الفرزدق (لأن نسب الفرزدق أعلى)، بل ركز على هجاء الفرزدق ونعت قومه بصفات الحضيض.

رابعاً: مناقشة معطيات النص (التحليل الفني والنقدي)

1. المفاخر التي اعتمدها الفرزدق

اعتمد الفرزدق على مفاخر تقليدية عند العرب، وهي:

  • الشرف الإلهي: العزة ممنوحة من الله.
  • عراقة النسب: ذكر الأجداد (زرارة، مجاشع).
  • الكثرة العددية: (الأكثرون إذا يُعد حصاهم).
  • الكرم: (الأكرمون).
  • التعليق: هذه القيم تعكس العصبية القبلية التي عادت للظهور بقوة في العصر الأموي.

2. تلازم الفخر والهجاء في النقائض

  • التفسير: النقائض فن يقوم على ثنائية (الرفع والوضع). الفخر يرفع من قيمة الشاعر وقبيلته، والهجاء يحط من قيمة الخصم.
  • عبارة "فإنه لا ينقل" عند الفرزدق تدل على الدوام والاستمرار، مما يجعل هجاء جرير (محاولة النقل) أمراً مستحيلاً في نظر الفرزدق.

3. تقييم رد جرير

  • الصفات في البيت الأخير: افتخر جرير برجاحة العقل وحمق جاهلهم.
  • هل وفق؟ يرى النقاد أنه لم يوفق تماماً في اختيار هذه الصفات لأنها تكرار لما قاله الفرزدق، وكان الأجدر به أن يأتي بمعانٍ جديدة أو أشد وقعاً.
  • إعراض جرير عن الفخر بالأجداد: تجنب جرير ذكر أجداده لأن الفرزدق يتفوق عليه في النسب (أبوه وجده من السادات)، لذا ركز جرير على سلاطة اللسان والهجاء الشخصي.

خامساً: بناء النصين (الأساليب والظواهر اللغوية)

1. أدوات التوكيد والربط

استعان الفرزدق بترسانة من المؤكدات وأدوات الربط لتقوية حجته:

  • حروف التوكيد: (إنّ، اللام المزحلقة).
  • حروف الجر والعطف: للربط بين المعاني وتفصيل الصفات.
  • الاسم الموصول: (الذي) لربط الصفة بالموصوف (الله).
  • أثرها: ساهمت في اتساق وانسجام النص، وتثبيت المعاني في ذهن المتلقي، مما جعل النص كتلة واحدة متماسكة.

2. صيغ التفضيل (وزن "أفعل")

  • وردت صيغ كثيرة على وزن "أفعل"، مثل: (أطول، الأفضل، الأول، الأسفل، الأكثرون، الأكرمون).
  • دلالتها: تفيد المبالغة والكثرة والتفضيل المطلق، وهي مناسبة جداً لمقام الفخر والمنافرة بين الشاعرين.

3. الضمائر

  • الضمير الرابط: سيطر ضمير المتكلم الجمع (نحن / نا) على أبيات الفرزدق (أحلامنا، بنا، علينا).
  • دلالته: يدل على شدة ارتباط الفرزدق بقومه، وذوبان الفرد في القبيلة (العصبية القبلية).

4. النمط الغالب

  • النمط: الغالب هو الوصفي (لوصف المفاخر والمثالب) ممزوجاً بـ الحجاجي (لإقناع المتلقي بالأفضلية).
  • الأسلوب: غلب الأسلوب الخبري، لأن الشاعرين في مقام تقرير حقائق (من وجهة نظرهما) وإثبات صفات.

سادساً: مجمل القول (التقويم العام)

1. شخصية الفرزدق من خلال النص

يصدق القول بأن: "الفرزدق يميل إلى الفخر بالرفعة والكثرة من كل شيء".

  • الدليل من النص: قوله: "الأكثرون إذا يُعد حصاهم"، وقوله "الأكرمون". فهو يركز على الكم والكيف معاً لإفحام الخصم.

2. ظاهرة النقائض: أسبابها وخصائصها

  • تعريفها: معارك شعرية يجمع فيها الشاعر بين مدح قبيلته وهجاء خصمه بنفس الوزن والقافية.
  • أسباب ظهورها في العصر الأموي:
    1. العصبية القبلية: إحياء النعرات الجاهلية.
    2. الأوضاع السياسية: تشجيع خلفاء بني أمية لهذا الفن لإشغال الناس عن الخوض في السياسة وأمور الحكم.
    3. الفراغ: وحب الناس للتلهي بهذه المبارزات الكلامية.

3. الموازنة: أيهما كان أكثر إقناعاً؟

  • الرأي الراجح: يبدو الفرزدق في هذا النص أكثر إقناعاً ورصانة.
  • التعليل: استند الفرزدق إلى حقائق تاريخية (مجد آبائه زرارة ومجاشع) واستخدم ألفاظاً فخمة (السماء، سمك، الجبال). بينما اعتمد جرير على الرد الانفعالي ومحاولة التشكيك، ورغم براعة جرير في الهجاء، إلا أن مادة الفخر عند الفرزدق كانت "أدسم" وأقوى حجة في هذا الموقف تحديداً.

شواهد القوة عند الفرزدق:

بيتاً زرارةُ مُحتَبٍ بفنائـهِ *** ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ لا يحتبي بفناءِ بيتكَ مثلهم *** أبـداً إذا عُدَّ الفعـالُ الأولُ