تحضير نص: من شعر النضال والصراع (كعب بن مالك) لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب
المستوى: السنة الأولى ثانوي (جذع مشترك علوم وتكنولوجيا) النشاط: نص أدبي الموضوع: شعر النضال والصراع (غزوة بدر)
أولاً: أتعرف على صاحب النص
من هو كعب بن مالك؟ هو كعب بن مالك من بني سَلِمة من قبيلة الخزرج. وُلد في يثرب (المدينة المنورة)، وكان عمره يناهز الخامسة والعشرين عندما شهد بيعة العقبة مع قومه ودخل في الإسلام. يُعد كعب من الصحابة الأجلاء، حيث شهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم كل الغزوات باستثناء غزوة تبوك. أدبياً، هو شاعر مُكثر ومُجيد، برع بشكل خاص في شعر الحماسة ووصف الحرب، فضلاً عن كونه راوياً للحديث الشريف.
ثانياً: أثري رصيدي اللغوي (شرح المفردات)
للفهم الدقيق للنص، نورد شرحاً لأبرز الألفاظ الصعبة الواردة فيه:
- يميسون: يختالون في مشيتهم (دلالة على الثقة والاعتداد بالنفس).
- بِيض: السيوف (سميت بذلك لبياض نصالها ولمعانها).
- الماذي: الدروع المصنوعة من خالص الحديد وجيده.
- النقع: الغبار الثائر في ساحة المعركة.
- الْحَيْن: الهلاك والموت.
- مقابيس: جمع مقباس، وهو الشعلة من النار (ما قُبست به النار).
ثالثاً: أكتشف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
1. تعجب الشاعر ومصدره: يستهل الشاعر قصيدته بالتعجب من أمر الله وقضائه، ومصدر هذا التعجب هو الإيمان المطلق بقدرة الله عز وجل التي لا رادّ لها ولا مردّ لحكمه.
2. الحديث الدال على قدرة الله: الحدث المحوري الذي تجلت فيه قدرة الله وإرادته كما صوره الشاعر هو انتصار الجيش الإسلامي يوم بدر، حيث نصر الله الفئة المؤمنة القليلة على الكثرة المشركة.
3. سبب نظم القصيدة: الدافع الرئيسي لنظم هذه الأبيات هو تخليد ذكرى حرب قريش وحلفائها ضد المسلمين في بدر، وتسجيل الانتصار الساحق الذي حققه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
4. حال الأعداء والمستهدف من هجومهم: استنصر أعداء الشاعر (المشركون) بأحلافهم من القبائل الأخرى، فبدا جمعهم متكاثراً وضخماً. وكان المستهدف الذي أجمعوا أمرهم للقضاء عليه هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
5. حال المسلمين واستعدادهم: في المقابل، التف المسلمون حول نبيهم، وظهرت استعداداتهم للفداء والتضحية من خلال:
- ميسهم (اختيالهم) في "الماذي" (الدروع الحديدية).
- إثارتهم لـ "النقع" (غبار المعركة) دليلاً على الكر والفر.
6. صفات الطرفين عند المواجهة والتميز الإسلامي: اتصف كلا الطرفين بالشجاعة، فكل مقاتل كان يجهد نفسه لأصحابه، مستبسلاً وصابراً. إلا أن الصفة الفارقة التي ميزت المسلمين عن غيرهم هي العقيدة؛ فهم يشهدون أن "لا رب غير الله" وأن "رسول الله مؤيد بالحق وظاهر".
7. تصوير السيوف ومصير الكفار: شبه الشاعر السيوف عند استلالها للمبارزة بـ المقابيس (شعل النار الحارقة)، وقد لقي الكفار هلاكهم بهذه السيوف. أما مصير زعماء المشركين فكان الخزي والهزيمة في الدنيا، والخلود في النار في الآخرة.
رابعاً: أناقش معطيات النص (التحليل)
1. دلالة الأفعال وحيويتها: أضفت الأفعال الواردة في البيتين الثالث والسادس طابعاً من الحيوية والحركة على المشهد، مما جعل الصورة الشعرية نابضة بالحياة وكأن القارئ يرى المعركة رأي العين.
2. الإيحاءات اللفظية:
- معشر: توحي بالجماعة القليلة العدد (النخبة)، في إشارة إلى قلة عدد المسلمين مقارنة بعدوهم.
- بأجمعها / جميعاً: أثر شبه الجملة والكلمة في البيت الرابع أفاد الشمول والكلية، أي أن الأعداء تجمعوا عن بكرة أبيهم.
3. فلسفة النصر: يؤكد النص أن الإعداد والحشد المادي لا يكفيان وحدهما للانتصار في المعارك؛ فالعبرة الحقيقية تكمن في الثبات على المبادئ وقوة العقيدة وتأييد الله.
4. إنصاف الخصم لتعظيم النصر: إن إقرار الشاعر لأعدائه بالاستبسال في القتال يحمل في طياته مدحاً للمسلمين؛ لأن الانتصار على عدو قوي وشجاع يُعد أعظم وأمجد من الانتصار على عدو ضعيف.
5. صورة الطغاة (أبو جهل وعتبة): توحي الصورة التي رسمها الشاعر لمصارع قادة الشرك (أبي جهل وعتبة) في البيت الحادي عشر بـ نهاية كل طاغية جبار، وأن الكفر مهما علا فمصيره الزوال.
6. ملامح شخصية الشاعر: تبرز شخصية كعب بن مالك من خلال النص كشخصية إنسان مؤمن، شجاع، ومخلص، يدافع عن عقيدته ونبيه بلسانه (شعره) وسيفه في آن واحد.
خامساً: أحدد بناء النص (البنية الفنية)
1. موضوع القصيدة: يندرج النص ضمن غرضي المدح والهجاء في إطار الشعر الإسلامي؛ مدح المسلمين الذين انتصروا في بدر، وهجاء أعدائهم من مشركي قريش وأحلافها.
2. الزمن الغالب ودلالته: غلب على النص استخدام الزمن الماضي للأفعال، واستعمله الشاعر للدلالة على التوكيد والتحقيق وثبوت وقوع الأحداث.
- ملاحظة: الدلالة الزمنية للأفعال المضارعة في سياق السرد التاريخي هنا تفيد المضي أيضاً (خاصة إذا سبقت بماضٍ)، لاستحضار الصورة.
3. نمط النص: نمط النص هو الوصفي؛ لأن الشاعر نقل مشهداً حقيقياً للأحياء (الجنود)، والأشياء (السيوف، الدروع)، والأمكنة، معتمداً على التصوير الخارجي والداخلي من خلال رؤية ذاتية متأثرة بالموقف.
سادساً: أتفحص الاتساق والانسجام
1. الترابط المعنوي:
- تعجب البيت الأول: مفاده تحقق وعد الله للمسلمين بلقاء الكفار والانتصار عليهم، وهو خيط ناظم لموضوع القصيدة.
- الضمائر: يعود ضمير "واو الجماعة" في (حشدوا، أمسوا) على مشركي قريش.
- انتقال الضمائر: انتقال الشاعر من ضمير المتكلم (المفرد) إلى المتكلمين (الجمع) يدل على أن الشاعر كان مشاركاً فعلياً مع إخوانه الصحابة في المعركة، مما يعزز مصداقية الوصف.
2. أدوات الربط:
- تكرار حرف الواو: أفاد معاني الحال والجمع، وساهم في ربط المفردات والجمل لتتضح المعاني وتتسق المشاهد.
- الروابط اللفظية: وظف الشاعر شبكة من الروابط لبناء مشاهد المعركة، منها: حروف الجر، حروف العطف، أدوات التوكيد، وظروف المكان.
3. العلاقة السببية: العلاقة بين عبارة "قضى يوم بدر" وعبارة "فأمسوا" هي علاقة سببية وتحقيق؛ فقضاء الله بالنصر في بدر جعل المشركين يمسون في حال من الهزيمة والهلاك.
سابعاً: أجمل القول في تقدير النص (التقييم العام)
1. معاني الهجاء الجديدة: اختلف الهجاء عند كعب بن مالك عما كان سائداً في الجاهلية؛ فقد هجا خصومه بمعانٍ إسلامية مثل: البغي، الفجور، الكفر، وأنهم وقود لجهنم، بينما كان الشعراء قديماً يتهاجون بالجبن والبخل والطعن في الأنساب.
2. تحول الفخر والاعتزاز: اعتز الشاعر في نصه بـ إسلامه وعقيدته، متخلياً عن العصبية القبلية التي كان الشعراء يعتزون بها سابقاً. هذا التحول الجذري يعود كله إلى التأثر بالإسلام وتعاليمه التي صهرت القبائل في أمة واحدة.
3. الخصائص الفنية (السهولة والوضوح): نلاحظ في النص غياب الألفاظ الغريبة المعقدة وقلة الصور البيانية والمحسنات البديعية المتكلفة. ويعود ذلك إلى أن النص ذو طبيعة دعوية (نص ملتزم)، يهدف إلى إيصال الحقيقة وتثبيت المعاني العقدية أكثر من اهتمامه بالزخرفة اللفظية.