تحضير نص "أخي" لميخائيل نعيمة لغة عربية س3 ثانوي الشعب العلمية
أولاً: البطاقة التعريفية للأديب (ميخائيل نعيمة)
ميخائيل نعيمة (1889 - 1988م) هو أديب ومفكر لبناني بارز، ويُعد من رواد المدرسة الرومانسية في الشعر العربي الحديث.
- مولده ونشأته: ولد في "بسكنتا" بلبنان لعائلة مسيحية. تلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى "دار المعلمين الروسية" بالناصرة (فلسطين) حتى عام 1906م.
- رحلته العلمية: بفضل تفوقه، أُرسل إلى روسيا لمتابعة دراسته، ثم سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1911م بصحبة أخيه لدراسة الحقوق والآداب في جامعة واشنطن.
- نشاطه الأدبي: شارك في تأسيس "الرابطة القلمية" في نيويورك مع جبران خليل جبران ونخبة من الأدباء السوريين واللبنانيين، وظل نشطاً فيها حتى عام 1932م.
- آثاره الأدبية: كتب في الشعر والنثر والنقد، ومن أشهر مؤلفاته: همس الجفون، كان ما كان، الغربال (في النقد)، وزاد المعاد.
ثانياً: الرصيد اللغوي والمعجمي
1. الشرح اللغوي للمفردات
- تهزج: تغني وتطرب.
- الرّفش: المجراف (أداة لغرف التراب).
- المعول: أداة حديدية تستخدم لحفر الأرض وتكسير الصخور.
- دان: خضع وذلّ.
2. الحقول الدلالية والمعجمية
- حقل الفلاحة والطبيعة: يضم ألفاظاً مثل: (يحرث، يزرع، سواقينا، أراضينا، غرساً، نحفر، المعول).
- الفروق الدلالية (استعمالات "ندب"):
- ندب فلان فلاناً: رشحه ودعاه لمهمة.
- ندب فلان الميت: بكاه وعدّد محاسنه.
- ندب فلان حظه: تحسّر وحزن عليه.
- انتدب فلان لفلان: عارضه أو تصدى له.
ثالثاً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
1. موضوع النص والمخاطب فيه: يتحدث الشاعر عن الحالة المأساوية التي آلت إليها الأمة العربية بعد الحرب (الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية)، واصفاً الدمار المادي والمعنوي. يوجه خطابه بلفظة "أخي" إلى كل عربي، وإلى الإنسان بصفة عامة، ليعاتبه ويستنهض همته.
2. القضية المحورية: يلفت الشاعر انتباهنا إلى قضية سياسية وإنسانية تتمثل في:
- فرحة الغرب (المستعمر) بانتصارهم وتقاسمهم تركة الدولة العثمانية (الانتداب).
- انغماس الغرب في المادية المتوحشة وتخلفه إنسانياً رغم تقدمه التكنولوجي.
- استكانة العرب للذل وضياع كبريائهم، وانشغالهم بالندب بدلاً من العمل والبناء.
3. آثار الغرب في بلاد العرب: خلف المستعمر الغربي دماراً شاملاً تمثل في:
- الجثث الهامدة والقتل.
- انتشار الجوع والفقر والآفات الاجتماعية.
- تخريب العمران والاقتصاد وارتكاب المجازر.
4. نبرة العتاب: تظهر نبرة العتاب الصريح في المقطع الرابع حين يقول: "فلا تهزج لمن سادوا ولا تشمت بمن دانا.. لنبكي حظ موتانا"، داعياً لعدم الانخداع بانتصارات الغرب أو الشماتة في المهزومين، بل الالتفات للمصيبة الذاتية.
رابعاً: مناقشة المعطيات (التحليل والتعمق)
1. دلالات العبارات
- "ولو أردنا نحن ما عمّا": توحي بالندم الشديد ولوم الذات. يحمل الشاعر العرب مسؤولية ما حدث بسبب سكوتهم، وتخاذلهم، ومساعدتهم أحياناً للمستعمر (ضد العثمانيين) طمعاً في استقلال كاذب، فكانت النتيجة عكس ما أرادوا.
- استخدام ضمير المخاطب المفرد (أخي):
- للدلالة على الهمس والحميمية.
- يخاطب كل فرد عربي عانى نفس الألم.
- لإثارة النخوة والتنبيه على وحدة المصير والأخوة الإنسانية والقومية.
2. الرموز والإيحاءات
- الإيحاءات الطبيعية: وظف الشاعر عناصر الطبيعة لخدمة المعنى:
- الأرض: ترمز للأصل، الهوية، والانتماء.
- الفلاح والحرث: يرمزان للبناء والتشييد والعمل الجاد.
- السواقي: ترمز للتراث والماضي الذي يغذي الوجود العربي.
- الغرس: يرمز للمستقبل والأمل.
3. مفهوم الأصالة وموقف الشاعر من الغرب
- الأصالة: شخصها الشاعر بدعوته للتشبث بالأرض والعودة لتقاليدها (فلا تطلب إذا ما عدت للأوطان خلانا..)، وذم التبعية للغرب.
- موقف الشاعر من الحضارة الغربية: موقف رافض وساخط؛ يراها حضارة مادية "عرجاء" قائمة على القهر، الظلم، البطش، واستعباد الشعوب الضعيفة، خالية من القيم الإنسانية.
4. الأبعاد المستخلصة
- البعد القومي والوطني: يظهر في ارتباطه بالأرض وحزنه على واقع أمته.
- البعد الإنساني: كون الشاعر مهجرياً يخاطب الإنسان في كل مكان لنبذ الحروب والدمار.
خامساً: البناء الفني للنص (الأسلوب والصور)
1. الأسلوب (الخبر والإنشاء)
نوع الشاعر بين الأسلوبين لخدمة غرضه:
- الأسلوب الخبري: استخدمه لسرد الأحداث ووصف المآسي والواقع المؤلم.
- مثال: "لأن الجوع لم يترك لنا صحباً نناجيهم" (غرضه إظهار الحسرة والأسى).
- الأسلوب الإنشائي: استخدمه للنصح، الإرشاد، والتنبيه، وغالباً ما جاء بصيغة النهي والأمر.
- مثال: "فلا تطلب إذا ما عدت للأوطان خلانا" (نهي غرضه التيئيس والنصح والتنبيه).
2. الصور البيانية
يعكس النص نفسية الشاعر الحزينة والساخطة من خلال:
- الكناية: كثرة الكنايات الدالة على الفقر والدمار.
- الاستعارة المكنية:
- "هدّ الذل مأوانا": شبه الذل بقوة مادية تهدم، وحذف المشبه به وترك لازمة من لوازمه (هد)، لتجسيد المعنوي في صورة محسوسة.
- المجاز المرسل:
- "كوخاً هدّه المدفع": (علاقة جزئية)، أطلق الجزء (الكوخ) وأراد الكل (الوطن/العمران).
- "لم يترك لنا الأعداء غرساً": (علاقة كلية أو اعتبار ما سيكون)، فالغرس يرمز للحياة والمستقبل.
3. المحسنات البديعية
- الطباق: في قوله (قد تمّ / ما تمّ) في المقطع الرابع.
- أثره: يوضح المفارقة المؤلمة وحالة الحسرة، ويؤكد أن المصائب وقعت بسبب انعدام الإرادة.
4. القافية والموسيقى
- تنوع القافية: لم يلتزم الشاعر بقافية موحدة (نظام المقاطع)، وهذا دليل على انتمائه لمدرسة "الرابطة القلمية" المجددة. ساعده هذا التنوع على التعبير بحرية عن انفعالاته المختلفة وتغيير النغمات الموسيقية بما يناسب كل مشهد (حزن، غضب، يأس).
سادساً: الاتساق والانسجام
1. الروابط اللغوية
اعتمد الشاعر شبكة من الروابط لتماسك النص:
- حروف العطف: (الواو، الفاء، بل).
- أدوات النفي والشرط: (لم، لا، ما، إذا، إن، لو).
- الضمائر: (المخاطب "أنت/ك"، المتكلم "نحن/نا").
- التكرار: تكرار لفظة "أخي" لربط أجزاء النص عاطفياً.
2. دلالة الرابط "بل"
تكررت "بل" للإضراب، ووظيفتها التفنيد والاستدراك.
- الشاعر يذكر حالة (مثل الفرح بالنصر أو البكاء) ثم يأتي بـ "بل" ليرفض هذا السلوك ويدعو للبديل الصحيح (العمل، دفن الموتى، النظر للذات).
3. اقتران الأمر بالنهي
ارتبط الأمر بالنهي (لا تهزج.. اتبعني) لتوجيه العرب ونهيهم عن الغفلة والاتكال على الغرب، وحثهم على الاعتماد على النفس.
4. دلالة "لو"
في قوله "ما لو لم نشأه نحن ما تما":
- لو: حرف امتناع لامتناع.
- المعنى: تفيد اللوم والتمني والحسرة؛ أي أن الهزيمة امتنعت لو امتنعت مشيئتنا المتخاذلة، لكن بما أننا تخاذلنا فقد وقعت الكارثة.