تحضير نص صفة الإمام العادل (نص أدبي) لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب
يندرج هذا النص ضمن محور القيم الروحية والاجتماعية في الإسلام، وهو عبارة عن رسالة وعظية سياسية من أحد كبار التابعين إلى الخليفة، يحدد فيها ملامح الحكم الرشيد.
أولاً: أتعرف على صاحب النص
الحسن البصري هو أبو سعيد بن أبي الحسن يسار البصري، تابعي جليل وإمام وعظ وفقيه.
- مولده ونشأته: ولد بالمدينة المنورة عام 21 هـ في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. نشأ في بيت نيوة وعلم.
- مكانته العلمية: استوطن البصرة واشتهر فيها، وكان من مشاهير الثقات. تميز بكونه فريداً في معرفة الأحكام الشرعية، والوعظ، والحديث.
- أثره: ترك تأثيراً عظيماً في جيله من المسلمين، وتتلمذ على يديه كبار العلماء مثل واصل بن عطاء.
- وفاته: توفي عام 110 هـ.
ثانياً: أثري رصيدي اللغوي (شرح المفردات)
للفهم الدقيق للنص، يجب استيعاب المعاني العميقة للمفردات التالية:
- قِوام: (بكسر القاف) عماد الشيء ونظامه. ومِن الفِعل قوّم الشيء أي عدّله. وقِوام كُل مائل: ما يحكم اعتداله فلا يميل.
- الثواء: الإقامة الطويلة والاستقرار. يقال: ثوى، يثوي، ثواءً (البقاء). ومنه "مثواه الأخير" أي قبره.
- الإل: العهد والقرابة.
- أوزار: جمع وِزر، وهو الحِمل الثّقيل، ويُقصد به هنا الذنب والإثم.
- يذود: يدافع ويحمي ويدفع.
- القر: البرد الشديد (عكس الحر).
- مراتِع: جمع مرتع، وهو الموضع الخصيب الذي ترعى فيه الدواب.
- الملهوف: هو المظلوم والمكروب الذي يستغيث ويتحسر طالباً النجدة.
- يكنِفُها: من كَنَفَ الشيءَ أي صانه وحفِظه وأحاط به. وكنفُ الله: حِفظُه ورحمته وسِتْرُه.
- الذمة: العهد والأمان والضمان.
ثالثاً: أكتشف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
في هذا القسم نستخرج الأفكار الأساسية والمضامين التي أراد الكاتب إيصالها:
1. واجبات الإمام العادل ومهامه: حدد الحسن البصري مهام الإمام العادل تجاه رعيته في نقاط جوهرية، وهي:
- أن يكون قواماً لكل مائل (يعدل الاعوجاج).
- أن يقصد كل جائر (يردع الظلم).
- صلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف.
- نصفة (إنصاف) كل مظلوم.
- مفزع وملجأ لكل ملهوف.
- وهو بمثابة الراعي الشفيق على إبله الذي يرعى مصالحها.
2. تحذير الحسن البصري لأمير المؤمنين: رهب الحسن البصري الخليفة من سوء التصرف في الأمانة، وشبه ذلك بـ:
- العبد الذي ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله وفرق ماله.
- الهدف من التحذير: هو تحقيق فلاح الأمير ونجاته، وتنبيهه لعظم المسؤولية.
3. النهي عن حكم الجاهلية: نهى الواعظ أمير المؤمنين عن اتباع "حكم الجاهليين"، والذي يقوم على:
- تعطيل العمل بما أنزل الله من شرائع وقوانين.
- الدافع وراء النهي: حتى لا يخسر الحاكم "الدارين" (الدنيا والآخرة).
4. المقصود بالمستكبرين وأثرهم: يقصد الكاتب بالمستكبرين: الطغاة والجبابرة وحاشية السوء الذين يظلمون الرعية ويحتقرونها. وأثر تصرفاتهم هو نشر الظلم والفساد وضياع حقوق العباد.
رابعاً: أناقش معطيات النص (التحليل البلاغي والبياني)
1. تحليل صورة "الراعي الشفيق":
- المراد: تشبيه الإمام العادل بالراعي الشفيق على إبله يهدف إلى بيان ضرورة الاهتمام بالرعية، والحرص على مصالحها، وحمايتها من الأخطار.
- وجه الشبه: هو "المسؤولية والرعاية التامة" في كلتا الحالتين (الراعي مع إبله، والحاكم مع شعبه).
2. الصور البيانية: زخر النص بالصور البيانية، وخاصة التشبيه.
- تفسير الظاهرة: لجوء الكاتب للتشبيهات الكثيرة يهدف إلى توضيح المعاني المجردة (العدل، الحكم) وتقريبها إلى الذهن عبر صور محسوسة (الراعي، الأم، اليتيم..)، مما يزيد المعنى رسوخاً وقوة.
- أجمل تشبيه: قوله: "الإمام العادل كالراعي الشفيق على إبله".
- التعليل: لأن هذا التشبيه يجمع كل معاني الحماية، والبحث عن الأفضل (أطيب المراعي)، والدفاع (ضد السباع)، فإذا غفل الراعي هلكت الرعية.
3. الأساليب البلاغية:
- الاستفهام: في قوله "فكيف إذا أتاها من يليها؟".
- الغرض البلاغي: التعجب والإنكار، لبيان فداحة الأمر.
- النداء: تكرار صيغة "يا أمير المؤمنين".
- الغرض: لفت الانتباه، والتنبيه، وتجديد الخطاب لضمان استماع الخليفة للنصح، وفيه أيضاً احترام لمقام الخليفة.
خامساً: أحدّد بِناء النّص (الأنماط والهيكلة)
1. دلالة الصيغ الإنشائية: استخدم الكاتب صيغاً متعددة مثل: (اعلم، اذكر، لا تكن، لا تحكم، لا تسلط).
- فائدتها: تفيد النصح، الإرشاد، والتحذير.
2. النمط الغالب والأنماط الخادمة:
- النمط الغالب: هو النمط الإيعازي (الإرشادي/الآمري).
- التعليل: لأن النص عبارة عن خطبة أو رسالة وعظية تهدف إلى توجيه سلوك الحاكم، وتكثر فيها أساليب الطلب (الأمر والنهي والنداء).
- الأنماط الخادمة:
- النمط الوصفي: مثل وصف الإمام العادل بأنه (كالراعي الشفيق، كالأم الحانية...).
- النمط التفسيري: ويظهر في تعليل الأحكام وشرح العواقب، مثل قوله: "إنهم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك".
سادساً: أتفحص مظاهر الاتساق والانسجام
1. القيم الواردة في النص:
- قيم سياسية: تتعلق بنظام الحكم، العدل، مسؤولية الحاكم، والعلاقة بين الراعي والرعية.
- قيم اجتماعية: التكافل، نصرة المظلوم، حماية الضعيف، ورعاية اليتيم.
2. الأسلوب (الخبر والإنشاء): مزج النص بين الأسلوب الخبري والأسلوب الإنشائي.
- التعليل: لأن الكاتب في مقام النصح والإرشاد (يتطلب الإنشاء كالأمر والنهي)، وفي نفس الوقت يحتاج إلى تقرير الحقائق وتوضيح صفات الإمام (يتطلب الخبر).
3. شخصية الكاتب: يظهر الحسن البصري من خلال النص بشخصية:
- حكيمة ومتبصرة بشؤون الدنيا والدين.
- شجاعة في قول الحق (لا يخشى في الله لومة لائم).
- زاهدة في متاع الدنيا ومتطلعة لنعيم الآخرة.
- محبة للخير ولصلاح حال المسلمين.
سابعاً: أجمل القول في تقدير النص (التركيب والتقويم)
1. أسلوب التوازي: ورد أسلوب التوازي (عن طريق التضاد والتقابل) ست مرات في الفقرة الأولى (مثل: قوام كل مائل، قوة كل ضعيف..).
- الدلالة: يدل هذا الأسلوب على بلاغة الكاتب، وقدرته على الإحاطة بجوانب الموضوع، وخبرته العميقة في شؤون الحكم وإدارته، حيث يقابل الداء بالدواء المناسب له.
2. وظيفة الأدوات (حروف المعاني):
- حرف الفاء: في السطر ما قبل الأخير أفاد السببية والترتيب (ترتب النتيجة على السبب).
- أدوات الربط في الفقرة الأخيرة:
- في العبارة: "والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله...".
- الأدوات: (الواو، الكاف، على، اللام، عن، من، يا، الذي).
- فائدتها: ساهمت في الربط بين مفردات النص وعباراته، مما حقق الاتساق (Cohesion) وتوضيح المعنى، وجعل النص متماسكة الأجزاء متسلسلة الأفكار.
الخلاصة: نص "صفة الإمام العادل" نموذج راقٍ للنثر في صدر الإسلام والعصر الأموي، يجمع بين البلاغة العالية والجرأة في الحق، ويقدم دستوراً أخلاقياً للسياسة الشرعية.