تحضير نص: مَنْ يُجِيرُ فُؤَادَ الصَّغِيرِ؟
مادة اللغة العربية – السنة الرابعة متوسط (الجيل الثاني)
مذكرة تحضير درس: "مَنْ يُجِيرُ فُؤَادَ الصَّغِيرِ؟" المقطع التعليمي: التَّضَامُنُ الإِنْسَانِيُّ (ص 50 من الكتاب المدرسي الجديد) السنة الدراسية: 2019/2020
التعريف بصاحب النص
محمد العيد آل خليفة (1904-1979م)، شاعر جزائري فذّ، يُعدّ من أبرز رواد الشعر الجزائري الحديث. بدأ مسيرته التعليمية في المدارس الحرة، ثم أسهم بفاعلية في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وشغل منصب شاعرها الرسمي.
عقب اندلاع الثورة التحريرية الجزائرية، تعرض للاعتقال والسجن، ثم فُرِضت عليه الإقامة الجبرية في مدينة بسكرة حتى نالت الجزائر استقلالها.
وافته المنية عام 1979م، مخلفاً وراءه إرثاً أدبياً قيماً، من أبرز أعماله:
- ديوان محمد العيد آل خليفة.
- رواية شعرية بعنوان: "بلال بن رباح".
- العديد من الأعمال النثرية التي نشرها في مختلف الصحف والمجلات.
النص الشعري: "مَنْ يُجِيرُ فُؤَادَ الصَّغِيرِ؟"
نُشر النص في ديوان محمد العيد – دار الهدى – عين مليلة – الجزائر.
- تَفَاقَمَ كَرْبُ الفَقيرِ الكَسيرِ أَمَا عِنْدَكُمْ مِنْ يَدٍ جَابِرَهْ؟
- لَقَدْ وَدَّعَ القَلْبُ مِنْهُ الضُّلُوعَ وَطَارَ مَعَ الخُبْزَةِ الطَّائِرَهْ
- فَيَا أَيُّهَا الرَّافِعُونَ القُصُورَ إلى الجَوِّ في الأُمَّةِ القَاصِيَهْ
- وَيَا أَيُّهَا الوَادِعُونَ النِّيَامُ عَلَى الخَزِّ في الدُّورِ الفَاخِرَهْ
- وَيَا مَنْ تَرُفُّ عَلَيْهِ الوُرُودُ وَتَنْفَحُهُ النَّسْمَةُ العَاطِرَهْ
- أَلَا تَذْكُرُونَ حُفَاةً عُرَاةً أَصَابَهُمُ الفَقْرُ بِالفَاقِرَهْ؟
- أَلَا تَسْمَعُونَ؟ أَلَا تُبْصِرُونَ؟ مَآسِيَ مِنْ حَوْلِكُمْ صَائِرَهْ!
- شَكَا الطِّفْلُ حَرَّ الطَّوَى وَاسْتَغَاثَ وَطَافَتْ بِهِ أُمُّهُ حَائِرَهْ
- تُنَادِي العُمُومَ: أَلَا مَنْ يَقُومُ بِنَا وَأَدُومُ لَهُ شَاكِرَهْ؟
- أَلَا مَنْ يُجِيرُ فُؤَادَ الصَّغِيرِ وَيُسْكِنُ لَوْعَتَهُ الثَّائِرَهْ؟
- تَقُولُ: ارْحَمُوا ذِلَّتِي يَا رِجَالُ أَعِزُّوا كَرَامَتِي الصَّاغِرَهْ
- أَتَنْسَوْنَ مَا بَيْنَنَا فِي الجِوَارِ وَفِي الآدَمِيَّةِ مِنْ آصِرَهْ؟
شرح المفردات
| الكلمة | معناها |
|---|---|
| تَفَاقَمَ | ازداد سوءاً واشتدّ. |
| كَسير | ضعيف، ذليل، حزين، منكسر الحال. |
| جَابِرَة | مُصلحة، مُعوِّضة، مُغيثة تُزيل الكرب. |
| القَاصِيَة | البعيدة عن الرعاية، المنسية، المتأخرة، أو التي تعاني من الإهمال. |
| الوَادِعُونَ | الساكنون، الهانئون، الذين يعيشون في راحة وطمأنينة. |
| تَرُفُّ | تظلل وتتراقص حوله بخفة وجمال. |
| تَنْفَحُهُ | تصله وتغمره برائحتها العطرة. |
| الفَاقِرَة | المصيبة العظيمة التي تكسر فقار الظهر (مجازاً عن شدة البؤس). |
| الطَّوَى | الجوع الشديد. |
| لَوْعَتَهُ | حرقته، ألمه الشديد، حزنه العميق. |
| صَاغِرَة | ذليلة، مُهانة، منقوصة الكرامة. |
| آصِرَة | رابطة، صلة، عهد، ميثاق. |
الفكرة العامة للنص
صرخة شعرية مؤثرة يوجهها الشاعر إلى الأغنياء والمترفين، مبيناً حال الطفل الفقير المُتضوِّر جوعاً، وعتاباً شديداً على تجاهلهم للفقراء، داعياً إلى التكافل الاجتماعي ومدّ يد العون للمحتاجين.
الأفكار الأساسية
- وصف الشاعر لحال الفقير الذي يعاني من شدة الجوع والضعف والانكسار.
- عتاب الشاعر الشديد للأغنياء المترفين على غفلتهم وتجاهلهم لمعاناة الطبقات المحرومة.
- تصوير حسرة الأم وألمها على طفلها، واستعطافها للناس من أجل مساعدته وإغاثته.
المغزى العام من النص
- التكافل الاجتماعي: يؤكد النص على ضرورة التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع ليعيش الجميع في سعادة وكرامة، فالناس جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد.
- حقوق الجوار: يشدد الشاعر على أهمية الإحسان إلى الجار ورفع الأذى عنه، كونه من لوازم الإيمان، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره." (رواه الترمذي).
- مخاطر الفقر: يحذر النص من الفقر وتبعاته الوخيمة على الفرد والمجتمع، مذكراً بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله: "كاد الفقر أن يكون كفراً."
- الروابط الإنسانية: يدعو الشاعر إلى تذكر الروابط الإنسانية والأخوية التي تجمع الناس، وأن حسن الجوار يعدّ قيمة إنسانية عظيمة "الجار قبل الدار".
أسئلة الفهم والإجابة عنها
| السؤال | الإجابة |
|---|---|
| 1. إلى من يوجه الشاعر نداءه؟ وما سبب هذا النداء وغايته؟ | يوجه الشاعر نداءه إلى الناس عامة، وبخاصة إلى الأغنياء والمترفين. سببه هو تعاطفه العميق مع الفقراء وحسرته على حالهم، وغايته مد يد العون للطفل المسكين وكل محتاج. |
| 2. صف حال الطفل الذي تحدثنا عنه الشاعر. وأين طار قلبه؟ وماذا يعني هذا القول؟ | الطفل فقير كسير، لقد ودع قلبه ضلوعه من شدة الجوع واليأس. طار قلبه مع الخبزة الطائرة، وهذا يعني أنه لا يفكر إلا في لقمة تسد رمقه وتخفف آلامه، لكنه لا يجدها، فخاطره معلق بأي أمل لتناول الطعام. |
| 3. وجه الشاعر نداءً لفئات مختلفة. عددها وبم تتميز هذه الفئات؟ | وجه الشاعر نداءه إلى ثلاث فئات: <ul><li>الرافعون القصور إلى الجو.</li><li>الوادعون النيام على الخز.</li><li>من ترف عليه الورود وتنفحه النسمة العاطرة.</li></ul>تتميز هذه الفئات بالثراء الفاحش والترف الشديد، وغفلتها عن آلام الآخرين. |
| 4. عمّ عاتب الشاعر هذه الفئات؟ | عاتب الشاعر هذه الفئات على عدم تفقدهم لحال الحفاة العراة، وتجاهلهم لمعاناتهم، فهم لا يسمعون ولا يبصرون المآسي المحيطة بهم. |
| 5. مم يشكو الطفل؟ وماذا فعلت أمه؟ وماذا قالت؟ وبم ذكرتهم؟ | يشكو الطفل من حر الطوى (الجوع الشديد). أمه طافت به حائرة، تستجدي العون والصدقة من الناس. قالت: "ارحموا ذلتي يا رجال وأعزوا كرامتي الصاغرة." ذكّرتهم بحقوق الجوار والروابط الإنسانية المتينة التي تجمعهم في الآدمية. |
أتذوق النص
1. النوع الأدبي
النص قصيدة عمودية تلتزم بالوزن والقافية الموحدين، وتنتمي إلى شعر النزعة الإنسانية والاجتماعية.
2. الأسلوب الغالب
يغلب على النص الأسلوب الإنشائي، بما يخدم غرض الشاعر من الاستعطاف واللوم والتأثير في المتلقي. من أمثلته:
- الاستفهام: "أَمَا عِنْدَكُمْ؟"، "أَلَا تَذْكُرُونَ؟"، "أَلَا تَسْمَعُونَ؟"، "أَلَا تُبْصِرُونَ؟"، "أَلَا مَنْ يَقُومُ؟"، "أَلَا مَنْ يُجِيرُ؟"، "أَتَنْسَوْنَ؟". (وكلها استفهامات غرضها اللوم والتعجب والاستنكار).
- النداء: "فَيَا أَيُّهَا الرَّافِعُونَ"، "وَيَا أَيُّهَا الوَادِعُونَ"، "وَيَا مَنْ تَرُفُّ". (نداءات غرضها التنبيه والتعجب واللوم).
- الأمر: "ارْحَمُوا"، "أَعِزُّوا". (أوامر غرضها الاستعطاف والرجاء).
3. النمط الغالب
يغلب على النص النمط الوصفي، حيث يصف الشاعر بدقة حال الطفل الفقير ومعاناته، ويتخلله النمط الحجاجي في دعوته للأغنياء ومحاولته إقناعهم بضرورة التكافل، مستخدماً الحجج المنطقية والإنسانية.
4. المحسنات البديعية
- الترادف: (الفقير = الكسير) في البيت الأول.
- الجناس الناقص: (حفاة / عراة) في البيت السادس.
5. لغة النص
لغة النص قوية، جزلة، وموحية، تستخدم ألفاظاً ذات تأثير عميق في النفس، مثل: "جابرة"، "القاصية"، "النيام"، "تنفحه"، "الفاقرة"، "الطوى"، "لوعته". هذه الكلمات تضفي على النص بعداً عاطفياً وإنسانياً قوياً.
6. تأثر الشاعر بلغة القرآن الكريم
يظهر تأثر الشاعر باللغة القرآنية في توظيفه لألفاظ ذات دلالة دينية عميقة، مثل كلمة "الفاقرة" التي نجدها في قوله تعالى: "تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ" (القيامة: 25)، مما يزيد النص قوة وتأثيراً.
7. الصور البيانية
في البيت الثاني:
- "لَقَدْ وَدَّعَ القَلْبُ مِنْهُ الضُّلُوعَ": استعارة مكنية، حيث شبه القلب بإنسان يودع، وحذف المشبه به (الإنسان) وأبقى على لازمة من لوازمه (الوداع). توحي بشدة الألم والجوع الذي أفقد القلب مكانه.
- "وَطَارَ مَعَ الخُبْزَةِ الطَّائِرَهْ": استعارة مكنية أخرى، حيث شبه القلب بطائر يطير، وحذف المشبه به (الطائر) وأبقى على لازمة من لوازمه (التحليق). توحي بشدة تعلق الطفل بالخبز كأمل وحيد للحياة.
في البيت الرابع:
- "وَيَا أَيُّهَا الوَادِعُونَ النِّيَامُ عَلَى الخَزِّ": كناية عن الثراء الفاحش والترف الشديد، وفي الوقت نفسه كناية عن الغفلة واللامبالاة بمعاناة الآخرين، حيث يصف الشاعر الأغنياء الذين يعيشون في رغد وراحة تامة، غافلين عن آلام الفقراء.
العروض وموسيقى الشعر
تحليل البيت الأول عروضياً
البيت الأول: تَفَاقَمَ كَرْبُ الفَقيرِ الكَسيرِ أَمَا عِنْدَكُمْ مِنْ يَدٍ جَابِرَهْ؟
الكتابة العروضية: تَـفَـا قَـمَ كَرْ بُ لْ فَـقِـي رِ لْ كَـسِـيْ رِيْ أَمَا عَـنْ دَ كُـمْ مِـنْ يَـدٍ جَـابِـرَهْ
الرموز العروضية (باستخدام U للمتحرك، - للساكن): U U - U - / U U - U - / U U - U - U U - U - / U U - U - / U U - U -
التفاعيل: مُفَاعَلَتُنْ / مُفَاعَلَتُنْ / مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ / مُفَاعَلَتُنْ / مُفَاعَلَتُنْ
الاستنتاج: البيت الشعري من بحر الوافر التام، وهو من البحور الصافية، وتفعيلاته الرئيسية هي (مُفَاعَلَتُنْ). يتميز هذا البحر بجزالته وقوته، مما يجعله مناسباً للموضوعات الجادة التي تتطلب إثارة المشاعر والوجدان، وهو ما يتناسب تماماً مع غرض الشاعر في إيصال رسالته الإنسانية.