تحضير نص: الشعر في ظل الصراعات الداخلية (رحيق الصمت) لغة عربية س2 ثانوي الشعب العلمية
المستوى: السنة الثانية ثانوي الشعبة: علوم تجريبية + رياضيات + تقني رياضي + تسيير واقتصاد المرجع: الكتاب المدرسي ص 108
فيما يلي عرض مفصل وشامل لتحضير نص "الشعر في ظل الصراعات الداخلية"، والذي يسلط الضوء على أدب الحروب والنزاعات السياسية في المغرب العربي، وتحديداً الصراع الزياني المريني، من خلال قصيدة للشاعر والسلطان أبي حمو موسى.
أولاً: التعريف بصاحب النص
هو أبو حمو موسى بن أبي يعقوب بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن.
- مولده ونشأته: ولد سنة 723هـ في غرناطة بالأندلس، ثم رحل في السنة نفسها إلى تلمسان مع أبيه، حيث نشأ وترعرع في كنف الدولة الزيانية.
- مسيرته السياسية: عينه والده حاكماً على "سجلماسة"، ثم أصبح والياً وسلطاناً على تلمسان. عرف بحنكته السياسية والعسكرية في استعادة ملك أجداده.
- وفاته: عرف حلفاء "ابن تاشفين" مقره فباغتوه وقتلوه بعد صراع شديد بين الجيشين سنة 791هـ.
- آثاره: ترك ديوان شعر جمع فيه أغراضاً عديدة، وكتاب "واسطة السلوك في سياسة الملوك".
ثانياً: إثراء الرصيد اللغوي (شرح المفردات)
تضمن النص قاموساً لغوياً ثرياً يعكس بيئة الحرب والصحراء، وفيما يلي شرح مفصل للمفردات الواردة:
- جبت (من الفعل جاب): سافر، قطع، وجال في المكان.
- الفيافي: جمع "فيفاء"، وهي الصحراء الواسعة أو المكان المستوي.
- باغٍ: جمعها "بغاة"، وهو الظالم والمعتدي.
- باغم: صوّت بصوت رخيم (وهنا إشارة للصوت المخادع أو الضعيف مقارنة بصوت الحق).
- أكام: جمع "أكمة"، والجمع الأقصى "إكام"، وهي التل أو المكان المرتفع عما حوله.
- هائم: (من الهَيام)، وهو الرمل الذي لا يتماسك، وتطلق أيضاً على المتحير.
- هضائم: جمع "هضيمة"، وتعني الظلم، أو الطعام الذي يُصنع للميت، أو الغضب.
- غيهب: الظلمة الشديدة، وجمعها "غياهب".
- جفل: نفور وهروب شرود ناتج عن الفزع والخوف.
- طاحت: أهلكت، سقطت، أو تطايرت.
- هشائم: جمع "هشيم"، وهو النبات اليابس المتكسر، ويقصد به هنا الأبدان الضعيفة والمهشمة.
- قشاعم: جمع "قشعم"، وهو المسن الضخم، أو النسر الذكر العظيم (رمز للقوة والافتراس).
- عجنا وعرجنا: "عاج" بمعنى مال وأقام، و"عرج" بمعنى مال إلى جانب الطريق.
- القنا: جمع "قناة"، وهي الرماح.
- الصوارم: السيوف القاطعة الحادة.
- العنادم: جمع "عندم"، وهو شجر أحمر يصبغ به (دم الأخوين)، وكناية عن الدماء.
- جاحم: الحرب الشديدة الضيقة بكثرة القتلى والازدحام.
- طوبى: (جمع طوبيات) وتعني الغبطة، السعادة، الخير، والعيش الطيب.
- جدلوا: صرعوا ورموا على الأرض (الأجدل).
- الجفر: علم الحروف، يدعي أصحابه معرفة الغيب والحوادث المستقبلية.
- عنوة: بالقوة والقهر.
ثالثاً: اكتشاف معطيات النص (الفهم والاستيعاب)
1. موضوع النص ومحوره: يتحدث النص عن الحروب التي خاضها الشاعر (السلطان أبو حمو) ضد خصومه وأعدائه لاستعادة ملكه.
2. تحديد الخصوم وأسباب الصراع:
- الخصوم: هم بنو مرين (المرينيون) حكام فاس.
- السبب: لأنهم استولوا على أجزاء واسعة من دولة الزيانيين، بما في ذلك عاصمتهم "تلمسان".
3. مظاهر إصرار الشاعر على القتال: خاض الشاعر حرباً بلا هوادة، حيث جاب الأرض بلدةً بلدة، قاطعاً سهولها، آكامها، تلالها، وصحراءها. تتبع أعداءه شرقاً وغرباً، مطارداً إياهم من مكان إلى آخر حتى تمكن من استعادة العاصمة تلمسان.
4. توقيت الهجوم: شن الشاعر حملته العسكرية الكبرى حين تأكد من "غيهم" (ضلالهم) وإصرارهم على البغي والاستيلاء على دولته بغير حق.
رابعاً: مناقشة معطيات النص (التحليل)
1. موقع النصر الحاسم: حقق الشاعر النصر وتتالت فتوحاته بدءاً من معركة "وادي ملال".
2. مسعى الخصوم بعد الهزيمة وموقف الزيانيين:
- المسعى: لجأ الخصوم (المرينيون) إلى طلب الصلح والهدنة بعد انكسار شوكتهم.
- موقف الشاعر: الرفض القاطع.
- السبب: لأن المرينيين نكثوا العهود سابقاً، وظلموا بخيانتهم لمواثيق عدم الاعتداء المبرمة من قبل.
3. المحسنات البديعية (البيت الأول):
- المحسن: جناس ناقص بين كلمتي (باغٍ / باغم).
- الأثر الفني: إحداث جرس موسيقي يطرب الأذن، ولفت الانتباه إلى الفارق في المعنى بين الظلم والصوت.
4. المعجم الحربي: استخدم الشاعر ألفاظاً قوية تناسب جو الحماسة والمعارك، منها: (طوّعت، أحطم، حملنا، حملة مضرية، الليوث الضراغم، كررنا، سعرت، جاحم، ازدحام، عنوة، الصوارم، القنا).
خامساً: تحديد بناء النص
1. التأثر بأدباء المشرق: ظهر جلياً تأثر الشاعر بالثقافة العربية المشرقية، واستخدامه لتعابير تراثية مثل:
- "حملة مضرية": نسبة إلى مضر (رمز العروبة والقوة القبلية القديمة).
- "الليوث الضراغم": تشبيهات كلاسيكية للشجاعة.
- الدلالة: يدل ذلك على أن المشارقة كانوا يمثلون القدوة الأدبية لشعراء المغرب العربي، وسعي المغاربة لمحاكاة النموذج الشعري العربي الأصيل.
2. ألفاظ النصر والهزيمة:
- ألفاظ النصر: (طوبى، النصر، الفتح، سعد، ظفرنا، استعدنا).
- ألفاظ الهزيمة: (جفل، طاحت، هشائم، ولوا، الفرار).
سادساً: تفحص الاتساق والانسجام
1. أدوات الربط:
- الحرف الأكثر تكراراً: "الواو"، واستعملت للربط (العطف) ولبيان الحال، مما ساهم في تدفق المعاني وسرد الأحداث.
2. روابط البيت العاشر: اعتمد البيت على روابط سببية وزمنية (الفاء، الواو) لبيان تتالي أحداث المعركة وسرعتها.
3. العلاقة بين البيتين الخامس والسادس وما قبلهما: علاقة نتيجة لسبب؛ فبعد المطاردة وتتبع العدو في الفيافي (في الأبيات الأولى)، جاءت النتيجة الحتمية وهي هزيمة العدو وتحقيق النصر عليه في البيتين (5 و6).
4. تسلسل أحداث الصراع في النص: يمكن تلخيص البنية السردية للقصيدة كالتالي:
- مطاردة الخصوم وتتبعهم في كل مكان.
- الالتقاء بهم والهجوم الكاسح.
- صرعهم في "وادي ملال" وفرار البقية منهزمين.
- تتالي الانتصارات.
- طلب الخصوم للسلم والهدنة.
- رفض الشاعر للصلح بسبب خيانتهم السابقة.
- مواصلة الحرب واسترجاع العاصمة "تلمسان" عنوة.
سابعاً: أجمل القول في تقدير النص (التقييم العام)
1. القيمة التاريخية: تعد هذه القصيدة وثيقة تاريخية هامة، تسجل تفاصيل الصراعات السياسية والعسكرية على السلطة في المغرب العربي، وتحديداً بين الدولتين الزيانية والمرينية.
2. ملامح تطور الأدب في المغرب العربي: يكشف النص عن خطوات نضج الأدب في تلك الحقبة، ومنها:
- تعرب الأمازيغ: فالشاعر (أبو حمو) أمازيغي الأصل (زناتي)، لكنه نظم شعراً عربياً فصحاً.
- انتشار الثقافة العربية: وتذوق الأدب العربي ومحاكاته.
- التأثر بالمشارقة: ظهور شعر بلسان عربي متأثر بأساليب وقواميس شعراء المشرق.
3. الخصائص الفنية:
- اللغة: إتقان توظيف الألفاظ الجزلة والقوية المناسبة لجو الحرب (قعقعة السلاح).
- الغرابة والتكلف: استخدم بعض الألفاظ الغريبة (مثل: الهائم)، ولجأ أحياناً للحشو لتكملة الوزن والقافية دون فائدة معنوية كبيرة (مثل: "باغم" في سياقها، وتكرار "عجنا وعرجنا"، "صفوا صفوفاً صفت صفوفنا").
- الصور البيانية: غلبت عليها الصور الحسية الحركية، مثل:
- "هبت رياح النصر".
- "جزنا المخاض كالليوث الضراغم".
- "الفتح يرجو قدومنا".
- "رايات سعد كالغمائم".
4. ملامح شخصية الشاعر: برز أبو حمو موسى في النص بشخصية مركبة تجمع بين:
- القائد العسكري: الشجاع، المقدام، والخبير بالحروب والخطط.
- الأديب المثقف: المتمكن من ناصية اللغة والمطلع على التراث العربي.