تحضير درس: نشأة الأحزاب السياسيّة في عهد بني أمية لغة عربية س1 ثانوي جميع الشعب
المستوى: السنة الأولى ثانوي (جذع مشترك آداب) المحور: الأدب في صدر الإسلام والعهد الأموي نوع النص: نص تواصلي المرجع: كتاب "تاريخ الشعر السياسي" للدكتور أحمد الشايب
أولاً: تقديم النص والتعريف بالسياق
يتناول النص التواصلي مرحلة مفصلية في التاريخ الإسلامي، وهي مرحلة الفتنة الكبرى التي أدت إلى انقسام الأمة الإسلامية سياسياً وفكرياً، مما مهد لظهور "الشعر السياسي" كغرض أدبي مستقل يدافع عن مبادئ كل حزب.
ثانياً: اكتشاف معطيات النص (الجذور التاريخية للصراع)
1. قطبا الصراع: الشام والعراق
انقسمت رقعة الدولة الإسلامية إلى معسكرين رئيسيين يتحاربان على "شكل الحكومة الإسلامية" ولمن تكون الأحقية في الخلافة:
- معسكر العراق: بقيادة الإمام علي بن أبي طالب (ممثل الأسرة الهاشمية).
- معسكر الشام: بقيادة معاوية بن أبي سفيان (ممثل الأسرة الأموية).
2. دور الشعر في المعركة
لم تكن المعركة بالسيف فحسب، بل كانت باللسان أيضاً؛ حيث صوّر الشعر هذا الانقسام تصويراً مباشراً وغير مباشر. كان الشعراء والناس يقفون خلف الزعيمين يدفعونهما إلى الحرب، مما جعل الأدب مرآة عكست هذا الصراع السياسي.
3. معركة صفّين وليلة الهرير
- الموقع والزمان: وقعت المعركة عند "وادي صفين" قرب نهر الفرات، في أول شهر صفر سنة 37 هـ.
- ليلة الهرير: هي الليلة الثالثة والأخيرة من القتال الشديد، وسُميت بـ "الهرير" لكثرة أصوات المقاتلين وهمهمتهم (الهرير: صوت الكلب دون نباح، ويطلق على صوت القوس أيضاً) من شدة التعب والألم والبرد.
- أبرز الأحداث: استمر القتال طوال الليل، واستشهد فيها الصحابي الجليل عمار بن ياسر (رضي الله عنه) على يد فئة معاوية، مصداقاً لنبوءة النبي ﷺ: "تقتلك الفئة الباغية".
4. ميزان القوى
أشار الكاتب إلى أن العجز والوهن تسلل إلى جيش علي، بينما كان العجز في الجانب الآخر نابعاً من نفس معاوية وشخصيته، في إشارة إلى القلق من الهزيمة العسكرية المباشرة قبل اللجوء للحيلة.
ثالثاً: مناقشة المعطيات (الدهاء السياسي والتحكيم)
1. حادثة رفع المصاحف
في صباح ليلة الهرير، وحين أشرف جيش الإمام علي على النصر، لجأ معاوية إلى حيلة سياسية بتدبير من عمرو بن العاص.
- الحيلة: أمر عمرو بن العاص برفع المصاحف على الرماح (حوالي 500 مصحف).
- الهدف: إيهام أتباع الإمام علي بأن معاوية يطلب الصلح والاحتكام إلى كتاب الله، لإيقاف القتال وتفتيت وحدة جيش علي.
- الدور الخفي: كان هناك اتفاق سري بين معاوية والأشعث بن قيس (زعيم قبيلة كندة وأحد قادة جيش علي) لتمرير هذه الخدعة.
2. شخصية عمرو بن العاص
لُقّب بـ "داهية العرب"؛ لشدة ذكائه، وفطنته، وقدرته على ابتكار الحيل والمخارج في المواقف الصعبة، وهو مهندس عملية التحكيم التي قلبت الموازين.
3. موقعة الجمل (استرجاع تاريخي)
قبل صفين، وقعت موقعة الجمل (10 جمادى الأولى، 36 هـ) قرب البصرة.
- سبب التسمية: نسبةً للجمل الذي كانت تركبه أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) في هودجها.
- السبب: خروج طلحة والزبير وعائشة للمطالبة بدم عثمان بن عفان، ولم تكن نيتهم القتال، لكن رؤوس الفتنة أشعلوا الحرب.
- النهاية: انتهت بعقر جمل السيدة عائشة بأمر من الإمام علي (خوفاً عليها لأن الهودج أصبح كالقنفذ من كثرة السهام)، وتفرق الجمعان.
رابعاً: الاستخلاص (نشأة الأحزاب الثلاثة)
انتهى الصراع العسكري والسياسي بمقتل الإمام علي بن أبي طالب سنة 40 هـ على يد عبد الرحمن بن ملجم، ثم تنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية سنة 41 هـ (عام الجماعة) حقناً لدماء المسلمين، مشترطاً أن تكون الخلافة بعد معاوية شورى بين المسلمين.
تمخض عن هذه الأحداث (صفين والتحكيم) انقسام المجتمع الإسلامي إلى ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية، لكل منها رؤيته في الحكم:
| الحزب | التوجه السياسي والعقدي | موقفهم من الخلافة |
|---|---|---|
| 1. شيعة علي (العلويون) | هم أنصار الإمام علي وآل بيته. | يرون أن الخلافة حق شرعي وورثي في آل البيت (بني هاشم) دون غيرهم. |
| 2. الأمويون (أنصار معاوية) | هم أهل الشام والموالون لبني أمية. | حزب سياسي برغماتي، يرون أحقية البيت الأموي بالملك والسيادة، ويعتمدون على العصبية القبلية والدهاء. |
| 3. الخوارج (الحرورية) | هم الذين خرجوا على علي ومعاوية معاً. | مبدؤهم: "لا حكم إلا لله".<br>رؤيتهم: يرفضون "الأرستقراطية القرشية" (هاشمية كانت أو أموية). يرون أن الخلافة حق لكل مسلم تقي ولو كان عبداً حبشياً، ويميلون للنظام الجمهوري الشورى. |
خامساً: أثر ذلك على الأدب (إضافة إثرائية)
تحول الشعر في هذا العصر من التعبير عن القبيلة (كما في الجاهلية) إلى التعبير عن الحزب السياسي.
- أصبح لكل حزب شعراء ينافحون عنه (مثل: الأخطل للأمويين، والكميت للهاشميين).
- ظهرت "النقائض" كفن شعري يمزج بين الفخر الحزبي والهجاء السياسي.
سادساً: الخلاصة العامة للدرس
نستنتج أن نشأة الأحزاب السياسية في عهد بني أمية لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة تراكمات بدأت بمقتل عثمان، وتجذرت في موقعتي الجمل وصفين، وتبلورت نهائياً بعد حادثة التحكيم. وقد أدى هذا التفتت السياسي إلى إثراء الحياة الأدبية بظهور "الشعر السياسي" الذي وثّق حجج كل فريق وتطلعاته في الحكم.